مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٥ - حكم من بدا له الحج بعد الميقات
وكذا المقيم بمكة إذا كان فرضه التمتع. أما لو أخره عامدا لم يصح إحرامه حتى يعود إلى الميقات ، ولو تعذر لم يصحّ إحرامه.
______________________________________________________
ميقات أهل بلده الذي يحرمون منه ، وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم » [١].
وحكى العلاّمة في المنتهى عن بعض العامة قولا بأن من هذا شأنه يحرم من موضعه [٢]. وهو ضعيف.
وفي حكم من لا يريد النسك غير المكلف به كالصبي والعبد والكافر إذا بلغ بعد مجاوزة الميقات أو أعتق أو أسلم.
قوله : ( أما لو أخّره عامدا لم يصح إحرامه حتى يعود إلى الميقات ، ولو تعذر لم يصح إحرامه ).
المراد أن من ترك الإحرام من الميقات عمدا مع إرادته النسك ( بمعنى وجوبه عليه ) [٣] يجب عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه مع المكنة ، فإن تعذر العود لخوف أو مرض أو ضيق الوقت لم يصح إحرامه من غيره ، لعدم تحقق الامتثال فيحرم عليه دخول مكة لتوقفه على الإحرام. وظاهر الأصحاب القطع بعدم الاكتفاء بإحرامه من أدنى الحلّ ، واحتمل بعض الأصحاب [٤] الاكتفاء بذلك إذا خشي أن يفوته الحج ، لإطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة ، وهو غير بعيد.
قال الشارح : وحيث يتعذر رجوعه مع التعمد يبطل نسكه ويجب عليه قضاؤه ، وإن لم يكن مستطيعا للنسك ، بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول الحرم ، فإن ذلك موجب للإحرام ، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه
[١] التهذيب ٥ : ٥٨ ـ ١٨٠ ، الوسائل ٨ : ٢٣٩ أبواب المواقيت ب ١٤ ح ٧.
[٢] المنتهى ٢ : ٦٧٠.
[٣] ما بين القوسين ليس في « ض ».
[٤] كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ٦ : ١٧٤.