مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٣١ - براءة الميت بتبرع الحج عنه
ولو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته.
______________________________________________________
وفي الصحيح عن الهيثم بن عروة التميمي قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : حملت امرأتي ثم طفت بها وكانت مريضة ، وقلت له : إني طفت بها بالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي ، فهل يجزي؟ فقال : « نعم » [١].
وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الحمل بين أن يكون تبرعا أو بأجرة ، وحكى في المختلف عن ابن الجنيد أنه قال : والحامل للمريض يجزيه طوافه عن الطواف الواجب عليه إذا لم يكن أجيرا ، واستحسنه ، ثم قال : والتحقيق أنه إن استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما ، وإن استؤجر للطواف لم يجز عن الحامل [٢]. وهو حسن.
قوله : ( ولو تبرع إنسان بالحج عن غيره بعد موته برئت ذمته ).
إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الميت بين أن يخلف ما يحج به عنه وغيره ، ولا في المتبرع بين كونه وليا أو غيره. وهذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل قال في التذكرة : إنه لا يعلم فيه خلافا [٣]. واستدل عليه في المعتبر بأن الحج مما تصح فيه النيابة ولا تفتقر صحته إلى المسألة ولا إلى العوض فأجزأ المتبرّع [٤]. ويدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح ، عن رفاعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوص بها ، أتقضى عنه؟ قال : « نعم » [٥].
وفي الصحيح عن عبد الله بن مسكان ، عن عمار بن عمير قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : بلغني عنك أنك قلت لو أن رجلا مات ولم يحج
[١] التهذيب ٥ : ١٢٥ ـ ٤١٠ ، الوسائل ٩ : ٤٦٠ أبواب الطواف ب ٥٠ ح ٢ ، ورواها في الفقيه ٢ : ٣٠٩ ـ ١٥٣٤.
[٢] المختلف : ٢٨٨.
[٣] التذكرة ١ : ٣١٠.
[٤] المعتبر ٢ : ٧٧٢.
[٥] الكافي ٤ : ٢٧٧ ـ ١٥ ، الوسائل ٨ : ٥٠ أبواب وجوب الحج ب ٢٨ ح ٦.