مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٢٧ - حكم الأجير المصدود
ولو ضمن الحج في المستقبل لم تلزم إجابته ، وقيل : تلزم.
______________________________________________________
وذكر الشارح أنه يمكن أن تكون فائدة التقييد بقبلية الإحرام ودخول الحرم الاحتراز عما لو كان بعدهما ، فإنه لا تتحقق استعادة الأجرة مطلقا ، بل يبقى على الإحرام إلى أن يأتي ببقية المناسك مع الإمكان ، قال : إلا أن قيد دخول الحرم لا مدخل له في ذلك ، بل مجرد الإحرام كاف فيه [١]. وهو غير جيد ، فإنه إن أراد بقوله : مع الإمكان ، إمكان الإتيان ببقية المناسك في ذلك العام فهو آت مع الصد قبل الإحرام ، وإن أراد به ما هو أعم من ذلك لم يكن مستقيما ، فإن المصدود يتحلل بالهدي ، ولو صابر ففاته الحج تحلل بالعمرة ، كما سيجيء بيانه إن شاء الله [٢].
وأطلق المصنف في النافع أنه مع الصد قبل الإكمال يستعاد من الأجرة بنسبة المختلف [٣]. وهو أجود.
ولا يخفى أن الاستعانة إنما تثبت مع كون الإجارة مقيدة بتلك السنة ، لانفساخ الإجارة بفوات الزمان الذي تعلقت به ، أما المطلقة فإنها لا تنفسخ بالصد ، ويجب على الأجير الإتيان بالحج بعد ذلك.
ومتى انفسخت الإجارة وجب الاستيجار من موضع الصد مع الإمكان ، إلا أن يكون بين الميقات ومكة فمن الميقات ، لوجوب إنشاء الإحرام منه.
قوله : ( ولو ضمن الحج في المستقبل لم تلزم إجابته ، وقيل : تلزم ).
المراد أن الأجير إذا ضمن للمستأجر الحج في المستقبل ، بأن تعهد له بفعله مع انفساخ الإجارة بالصد لم يلزم المستأجر إجابته إلى ذلك ، لأن العقد تناول إيقاع الحج في زمان معين ولم يتناول غيره ، فلم يجب على المستأجر الإجابة. نعم لو اتفق المستأجر والمؤجر على ذلك جاز ، وتكون إجارة
[١] المسالك ١ : ٩٧.
[٢] في ح ٨ ص ٢٨٨.
[٣] المختصر النافع : ٧٧.