كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨
وتوهم مخالفته له ناش من زعم انه استدل بالاية والرواية لمذهبه فاستكشف منه مذهبه مع ان التدبر في عبارته موجب للاطمينان بان استدلاله بهما في مقابل الخصم، ولدعواه الثانية لا لمذهبه. وقال في الغنية: واما التراب فالذي يفعل به التيمم ولا يجوز الا بتراب طاهر ولا يجوز بالكحل ولا بالزرنيخ ولا بغيرهما من المعادن، ولا بتراب خالطه شئ من ذلك بالاجماع وقوله تعالى: " فتيمموا صعيدا طيبا " والصعيد هو التراب الذى لا يخالطه غيره. والظاهر ان دعواه الاجماع راجعة إلى عدم الجواز بالكحل والزرنيخ وغيرهما من المعادن والتراب المخلوط بشئ منها لا إلى الجملة الاولى، وكيف يدعى الاجماع على عدم الجواز الا بالتراب مع ان السيد (ره) ادعاه على جوازه بما يجرى مجرى التراب أي الارض، وهو مختار الشيخ بل لعله ادعى الاجماع عليه. وربما يشهد لذلك قوله: ولا بتراب خالطه شئ من ذلك أي الكحل وما بعده والا كان عليه ان يقول: ولا بتراب خالطه شئ من غيره، وكيف كان لم يظهر منه دعوى الاجماع على عدم الصحة الا بتراب خالص، ولو سلم فهى موهونة بذهاب المشهور على خلافها. وربما يتمسك لذلك بقاعدة الشغل وهو انما يصح لو كان المأمور به أو الشرط هو الطهور المعنوي الذى تكون تلك الافعال محصلاته، وهو غير ثابت بل ظاهر الادلة ان الشرط للصلوة هو الوضوء والغسل والتيمم، وقوله: " لا صلوة الا بطهور " لا يدل على انه غير تلك العناوين نعم في بعض الروايات اشعار بما ذكر لم يصل إلى حد الدلالة ولا يقاوم ساير الادلة، هذا مع انه لو سلم فلا مجال للاصل في مقابل ما عرفت. الامر الثاني: لا يصح التيمم بما خرج عن مسمى الارض كالمعادن الخارجة عن مسماها مثل الزرنيخ والملح والكحل والاحجار الكريمة والذهب والفضة، وكالنبات والشجر بلا اشكال ولا خلاف. الا المحكى عن ابن أبى عقيل من تجويزه بالارض وبكل ماكان من جنسها كالكحل والزرنيخ لانه يخرج من الارض، والظاهر من قوله