كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩
تمسح الوجه يفهم منه عرفا ما يفهم من رجوعه إلى التيمم، فلا بد من نكتة اخرى فيه غير ما تقدم، فلعلها لافادة كون المسح على الوجه والايدى جميعا من ذلك التيمم، أي عدم لزوم تجديد الضرب أو عدم جوازه. ولعل التعليل على هذا الاحتمال أقرب بان يقال: ان المراد منه افادة ان الضرب الثاني لا يحصل به الا ما يحصل بالضرب الاول، ولا يعلق الصعيد على جميع اليد حتى يجرى على الوجه، بل يعلق على بعضه فلا يلزم العلوق بل ما لزم هو كون المسح من ذلك التيمم، وهو حاصل بالضرب الاول. وبالجملة ليس اللازم في المسح ان يكون باجزاء الارض لانه غير ممكن في التيمم لان الاجزاء لا تعلق بجميع اليد حتى تجرى على الوجه، بل اللازم ان يكون من التيمم وهو حاصل بالضرب الاول من دون تكرار. ولعل هذا مراد الشهيد في محكى الذكرى في ذيل الرواية بقوله: وهذا الصحيح فيه اشارة إلى عدم اعتبار العلوق وهو كذلك، لان فيها اشارة إلى ان المعتبر هو العلاقة لا العلوق. ثم ان الاقوى ما عليه المشهور من كون ما يتيمم به مطلق وجه الارض لا التراب خاصة لطوائف من الروايات فيها الصحيح والموثق، ربما يستفاد منها ان المراد بالصعيد في الاية مطلق وجه الارض. منها النبوى المعروف: " جعلت لى الارض مسجدا وطهورا " [١] وهى رواية مشهورة مستفيضة نقلا لو لم نقل بتواترها ولهذا نسبها الشيخ الصدوق (ره) إلى النبي صلى الله عليه وآله على سبيل الجزم، ولا يمكن ذلك من مثله رحمه الله الا مع علمه بصدورها وقد ذكرنا ان جواز الاتكال بمثل هذا الارسال بنفسه من مثله لا يخلو من قوة فضلا عن مثل المقام مع استفاضة النقل. فقد رواها الشيخ الكليني في الكافي، والبرقي في المحاسن والصدوق في الخصال بسندين وفى الامالى وابن الشيخ الطوسى في مجالسه والطبرسي في بشارة المصطفى
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ٧ ح ٢