كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨
وبالجملة إذا صارت اهمية الوقت موجبة لرفع اليد عن مصلحة المائية، كيف يمكن مصادمة المائية مع مصلحته، ولا مجال لتوهم ان فقدان الماء صار موجبا لحدوث مصلحة في الصلوة مع الترابية، لان ذلك خلاف ظاهر الادلة آية ورواية، فان الظاهر منها ان الترابية مرتبة ناقصة كما عبر عنها في الروايات بنصف الطهور ففى رواية ابن ابى يعفور عن أبى عبد الله عليه السلام: " الا ترى انه انما جعل عليه نصف الطهور " [١] ومثلها رواية الحسين بن ابى العلاء وان احتمل ان يكون المراد بهما نصف الوضوء كما في صحيحة الحلبي، فيكون المقصود المسح على بعض الوجه واليد، لكن لا ينافى ذلك فهو قصور الترابية عن المائية بل قد عرفت سابقا دلالة الآية عليه. وبالجملة لا قصور في دلالة الادلة على ان الوجدان المنافى لدرك الوقت يعد عدم الوجدان، وعدم مزاحمة المائية للوقت، هذا مضافا إلى ان الفحص عن موارد الاعذار وان الشارع لم يرفع اليد عن الصلوة في وقتها لاجل عذر من الاعذار ويكن التخلف عنه في غاية القلة يوجب الاطمينان بل العلم بان للوقت أهمية لا يزاحمها شئ من الاعذار، بل يشعر بذلك تسمية ترك الاتيان في الوقت بالفوت دون فقدان غيره من الاجزاء والشرائط فالآتي بها بعد الوقت جامعة لساير ما يعتبر فيها فاتت منه، والاتي بها فيه مع فقد جل الاجزاء والشرائط لم تفت منه، بل الناظر فيما وردت في تارك الصلوة وان من تركها متعمدا فهو كافر أو برئت منه ذمة الاسلام، وان تركها اعظم من ساير الكبائر، يرى ان المراد من تركها عدم اتيانها في وقتها إلى غير ذلك مما يستنبط منها ان الصلوة لا تترك بحال. وتدل على المقصود ايضا صحيحة زرارة عن أحدهما " قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت " [٢]
[١] الوسائل أبواب التيمم، ب ٢٥، ح ٤
[٢] الوسائل ابواب التيمم ب ٤، ح ٢.