كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨
واعاد " [١]. ويتلو الجمع المتقدم في الضعف لو لم يكن أضعف منه حمل الصحيحتين على الاستحباب، بدعوى ان الغالب ان الخوف على النفس بمرض شديد أو تلف من البرد عند صحة المزاج كما هو منصرف السؤال، انما ينشأ عن احتمال موهوم في الغاية لا يجب رعايته، والمظنون الغالب في مثل الفرض الامن من الضرر لو فرض التحمى والتحفظ بل ربما يكون الخوف من التلف والمرض من تسويلات النفس تنشأ من مشقة الفعل كما تشهد به صحيحة سليمان، حيث فرض اصابة العنت وهو المشقة فقول الامام " يغتسل وان اصابه ما أصابه " يعنى من العنت. واما الخوف من التلف أو المرض الواجب التحرز فلا يكون غالبا الاعلى الاحتمال الموهم، ولا مانع من حمل الصحيحتين على الفرض وحملهما على الاستحباب، ولا يعارضهما عمومات نفى الحرج والصحاح المتقدمة إذ لا يفهم من العمومات الا الرخصة، ولا من النهى في الصحاح الوارد في مقام توهم الوجوب الا جواز الترك " انتهى ". وذلك لان دعوى موهومية الاحتمال في المقام في غاية الضعف، وكيف يكون الاحتمال موهوما في مورد الصحيحتين مع ذكر الامام عليه السلام في صحيحة سليمان الامر باغتساله في ليلة باردة شديدة الريح مع الوجع الشديد، بحيث لم يتمكن من الحركة ولا من الاغتسال بنفسه فحملوه وغسلوه، ولم يقل في جواب الغلمة حيث قالوا: " انا نخاف عليك ": لاخوف على، بل قال: ليس بداى ولو مع الخوف، ومع حديث الرجل في صحيحة ابن مسلم " انه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد؟ فقال عليه السلام: اغتسل على ما كان فانه لا بد من الغسل " مما هو كالصريح في لابدية الغسل ولو مع الخوف من المرض كائنا ما كان، بل ولو مع العلم بحدوثه، بل مع المرض الفعلى كما حكى عن غسله في مرضه. ويتلوه في لضعف دعواه انصراف السؤال إلى صحيح المزاج وسليمه، فانه
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ١٦، ح ١.