كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢
وموثقته عن أبى جعفر عليه السلام قال في ذيل حكاية قضية عمار: " فضرب بيديه على الارض ثم ضرب احديهما على الاخرى ثم مسح بجبينيه ثم مسح كفيه كل واحدة على ظهر الاخرى " [١]. فان الظاهر منها ان المسح وقع بعين ما ضرب على الارض للمسح لا باحدى يديه ضرورة انه لو ضرب بيدين ومسح باحديهما على جبينيه لقال في مقام الحكاية فمسح بواحدة منهما لكون الضرب بهما والمسح باحديهما مخالفا للمتعارف، ومعه كان عليه حكايته، ومع عدم الذكر ينصرف إلى المتعارف وهو المسح بما ضرب، الا ترى عدم احتمال كون المسح بغير اليدين مع عدم حكاية كونه بهما، وليس ذلك الا للانصراف والظهور في كونه بما وقع على الارض. وهذا نظير ان يقال اخذ الماء بغرفتيه، فغسل وجهه حيث يكون ظاهرا في صب مافى الغرفتين على وجهه وغسله بهما، ومن هنا يمكن الاستدلال عليه ببعض روايات اخر، لكن يمكن المناقشة في صلوح مثل تلك الروايات لتقييد الاية الكريمة، فان مجرد ظهورها في كون المسح باليدين ولو في مقام بيان الحكم والتعليم لا يكفى في التقييد الا إذا دلت على التعيين والعمل الخارجي الذى لا يمكن أن يقع الا على وجه واحد وكيفية واحدة لا يكون ظاهرا فيه، ودالا على ان للتيمم كيفية واحدة، وان تمام حقيقته كذلك، ومعه لا يمكن تقييد المطلق الموافق له به. وبعبارة اخرى ان المطلق والمقيد المثبتين غير متنافيين، الا إذا احرزت وحدة المطلوب والكيفية وهى غير محرزة في المقام. ولعله إلى ما ذكرنا يرجع ما عن المحقق الخونسارى (ره) حيث قال: كما يجوز حمل المطلق على المقيد يجوز القول بكفاية المطلق وحمل المقيد على انه احد افراد الواجب " انتهى ". الا ان يقال ان الظاهر من صحيحة داود بن النعمان [٢] هو السؤال عن
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ١١. ح - ٣.
[٢] الوسائل ابواب التيمم، ب ١١، ح ٤.