كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧
معنى لدعوى الانصراف. وتدل عليه ايضا صحيحة زرارة المتقدمة عن أحدهما عليهما السلام " قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل " الخ [١] فان وجوب الطلب مادام في الوقت على فرضه لاجل تحصيل الماء لا لاشتراط التيمم به، وقوله: " فإذا خاف " الخ ظاهر في ان خوف الفوت سبب وموضوع تام لوجوب التيمم من أي سبب حصل، فلو أراق الماء أو قصر في الطلب أو ترك الوضوء بالماء الموجود حتى خاف الفوت يجب عليه التيمم وتتم صلوته ولا قضاء عليه لظاهر الصحيحة، بل يستفاد ذلك من مجموع الادلة، فانه يعلم منها ان للوقت منزلة لدى الشارع ليس لغيره وان الصلوة لا تترك بحال. وما قيل ان التيم في هذه الحال يمكن أن يكون مبغوضا فضلا عن أن يقع عبادة فاسد، فان المبغوض هو ترك الصلوة مع المائية لا اتيانها مع الترابية ولا الطهارة الترابية لعدم وجه لمبغوضيتهما. ومما ذكرنا يتضح عدم وجوب الاحتياط بدعوى تردد المكلف به المعلوم بالاجمال لما عرفت من التكليف بالترابية واجزائها. الخامس: قدمر أن الموضوع لانقلاب التكليف بالترابية هو عدم الاهتداء إلى ما يمكنه الاستعمال، وان شئت قلت: كون الواقعة بحيث لا يهتدى المكلف بماء يمكنه استعماله عقلا وشرعا، أو قلت: عدم الوجدان الاعم من عدم الوجود للماء الكذائي (فح) نقول: لو تفحص عن الماء بما قرره الشارع ولم يقصر فيه صح تيممه وصلوته، ولو كان الماء موجودا بحسب الواقع لتحقق موضوع الانقلاب، واما لو قطع بعدم الماء أو عدم الاهتداء إليه أو قامت البينة على عدمه، أو عدم الاهتداء به بطلا لعدم تحقق الموضوع لعدم كون الواقعة بحيث لا يهتدى بالماء فهو واجد للماء، وان كان قاطعا بعدمه وغير معذور واقعا، وان كان معذورا ظاهرا وغير معاقب على ترك الصلوة مع المائية، فيجب عليه الاعادة وكذا يجب الاعادة على الناسي لماء في رحله، سواء طلب في خارجه غلوة
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ١٤، ح ٢.