كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦
واما إذا حدث بعد الصلوة فلا طلاق الآية فان الظاهر من صدرها انه إذا قام المكلف إلى الصلوة يجب عليه الوضوء أو الغسل ولو في سعة الوقت، ومقتضى عطف المرضى والمسافر الفاقد عليه جواز التيمم في السعة، وبعدما علم ان المراد بعدم الوجدان عدم الاهتداء إلى ما يمكن استعماله تمت الدالالة على صحة التيمم والصلوة، لتحقق الموضوع، وظهور الآية في الاجزاء. ويمكن الاستدلال على المطلوب بما دل على عدم وجوب الاعادة لو وجد بعد الصلوة مع بقاء الوقت، كصحيحة زرارة " قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: فان أصاب الماء وقد صلى بتيمم وهو في وقت؟ قال: تمت صلوته ولا اعادة عليه " [١] ومثلها غيرها وهى وان كانت في مقام بيان حكم آخر لكن يستفاد منها ان من كان تكليفه التيمم فصلى بتيمم لا اعادة عليه وان وجد الماء في الوقت ولو اخل بالطلب حتى ضاق الوقت تيمم وصلى ولا قضاء عليه، وعن المدارك انه المشهور، وعن الروض نسبته إلى فتوى الاصحاب وفى الجواهر انه الاظهر الاشهر. ويمكن استفادته من الآية بمناسبات مغروسة في الاذهان بان يقال: ان المراد من عدم وجدان الماء عدم وجدان ما يمكن استعماله مع حفظ الوقت، والا فلو لم تلاحظ مصلحة الوقت أو كانت مصلحة المائية مقدمة على مصلحته لم يشرع التيمم مع عدم الوجدان، ضرورة ان عدمه لم يستمر إلى آخر العمر، فايجاب التيمم مع الفقد لاجل عدم فوت الصلوة وحفظ مصلحة الوقت، فالمراد بعدم الوجدان عدم وجدان ما يغتسل و يتوضأ به في الوقت، ومع الضيق يكون فاقدا للماء الكذائي وان كان واجدا للطبيعة، والظاهر من تعليق الحكم عليه انه تمام الموضوع للتبديل من غير دخالة شئ آخر. ودعوى الانصراف إلى ما لا يكون سببه المكلف عصيانا، في غير محلها لان الظاهر منها ان الترابية مع فقد الماء طهور قائمة مقام المائية من غير دخالة لاسباب الفقد فيه بل المناسبات المغروسة في الذهن توجب الغاء بعض القيود لو كان في الكلام ومعه لا
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ١٤. ح ٩.