كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢
فيمكن الاستيناس به للفرض الثاني. ويمكن الاستدلال عليه برواية ابن المغيرة " قال: ان كانت لارض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم من غباره أو شى مغبر، وان كان في حال لا يجد الا الطين فلا بأس ان يتيمم به " [١] فان الظاهر من عطف شئ مغبر (باو) انه مع فقد التراب والماء في عرض الموضع الاجف، فمع البناء على ان الارض الندية في عرض التراب ويجوز التيمم بها اختيارا يتم المطلوب، الا ان المظنون حصول تقطيع في تلك الرواية وان أصلها هي صحيحة رفاعة المنقولة بتوسط ابن المغيرة، مع انها مقطوعة غير منسوبة إلى المعصوم ولعله فتواه. والانصاف انه لولا مخالفة الاصحاب، وعدم ثبوت مخالف في المسألة حتى السيد كما عرف لكان الجواز اختيارا غير بعيد، لكن بعد تسليم المسألة بينهم وبعد ظهور الاية الكريمة في تعين التيمم بالصعيد، وبعد ظهور الاخبار الكثيرة التى جملة منها ظاهرة في حصر المتيمم به بالارض، يمكن دعوى ان التجويز بالغبار من جهة انه ميسور الارض لكونه أثرها، ولهذا ترى ان مادلت على تجويزه به انما هي في موارد خاصة كالمواقف الغير القادر على النزول، والمصاب بالثلج والخائف من سبع وغيره، وليس في الروايات العامة الا التيمم بالارض والصعيد والتراب، فلو كان في حال الاختيار جايزا لكان في تلك الروايات الكثيرة خصوصا ما وردت في مقام الامتنان ذكر منه، فيحصل الاطمينان بما عليه المشهور. مع امكان ان يقال ان ما أنكرنا من دلالة الروايات على الترتيب مناقشات عقلية بعيدة عن الاذهان العرفية، والعرف يفهم منها مع خلو نفسه عن المناقشات العقلية الترتيب، ويشهد به فهم الفقهاء وأرباب اللسان. وبالجملة الظاهر من الروايات عرفا بعد تعليق الجواز على امور عذرية، ان التيمم به متأخر عن التيمم بالصعيد الذى هو التكليف الاولى كتابا وسنة، ولا ينقدح
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ٩، ح ١٠.