كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١
قال الله تعالى: ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه " [١] فان الحرج ليس في مسح الاصبع برطوبة اليد بل في مقدماته من نزع الخرقة ورفع المرارة. هذا مضافا إلى امكان استفادته من ذيل آية التيمم قال تعالى: وان كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء إلى ان قال: ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج فان الظاهر ارتباط هذه الجملة بالمريض والمسافر ولا وجه لا ختصاصها بالاول، فتكون حرجية الوضوء بالنسبة إلى المسافر الفاقد في مقدمات تحصيل الماء كالتخلف عن الرفقة وغيره، فيستفاد منها أعمية الحرج عن كونه في الطبيعة المأمور بها. واما روايات الركية كصحيحة الحلبي " انه سال أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمر بالركية وليس معه دلو؟ قال: ليس عليه أن يدخل الركية لان رب الماء هو رب الارض فليتمم " [٢] ومثلها صحيحة الحسين بن أبى العلاء على الاصح [٣] وصحيحة عبد الله ابن أبى يعفور عنه " قال: إذ اتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد فان رب الماء هو رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم " [٤] ففى دلالتها على المطلوب اشكال. اما الاوليتان فلاحتمال أن يكون ذلك لخوف السقوط والعطب أو للحرج أو لافساد الماء على القوم لاجل سقوط الوحل والتراب من جدار البئر، وان كان الاخير غير مناسب لقوله: " ليس عليه ان يدخل " بل المناسب له " ليس له أن يدخل " و كيف كان دلالتهما على التبديل في الجملة ظاهرة، لكن كونه للحرج غير ظاهر، الا ان يقال بشمول اطلاقهما له، أو يقال: ان خوف الضرر موجب لحرجية التكليف. واما صحيحة ابن أبى يعفور الواردة في الجنب فليست مربوطة بالحرج بل النهى
[١] الوسائل: ابواب الوضوء، ب ٣٩، ح ٥
[٢] الوسائل ابواب التيمم، ب ٣ ح ١.
[٣] الوسائل ابواب التيمم، ب ٣، ح ٤
[٤] الوسائل أبواب التيمم، ب ٢، ح ٢