كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠
الا للتحفظ على الصلوة المطلوبة ذاتا مع الطهارة المائية، ولا ينقدح في ذهنه اشتراط الطهور بالوقت، بل لو صرح بالاشتراط لا ينقدح في ذهنه الا مراعاة حال الصلوة مع المائية، (فح) لو أخذنا بتلك الروايات الواردة في المضايقة، وأغمضنا عما تقدم لا محيص عن القول بلزوم تأخير الصلوة إلى آخر الوقت رجاء لتحصيل الطهارة المائية. هذا مضافا إلى ان الظاهر من قوله في صحيحة زرارة " فليتيمم وليصل في آخر الوقت " (١) وقوله في موثقة ابن بكير " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب فلم يجد ماء يتيمم ويصلى؟ قال: لا حتى آخر الوقت " (٢) ان الصلوة يجب ان تكون في آخر الوقت ايضا. تأمل، مع ان قوله في تلك الروايات " ان فاته الماء لم تفته الارض) ظاهر في فوت المصلحة الصلوتية لا المصلحة النفسية للطهارة كما لا يخفى على المتأمل. واما ثانيا فلانه لو كان تحصيل الطهور بوجه آخر وغاية اخرى رافعا للمانع، ولم يكن للامر بتأخير الصلوة والتيمم إلى آخر الوقت موجب الا فقد الطهور الممكن الحصول بغاية اخرى، لما أمروا بتأخيرها مع الاهتمام العظيم بالتحفظ للصلوة في اوائل أوقاتها بما كاد أن يلحقه بالواجبات، فكان على الائمة عليهم السلام لتنبيه على ذلك حفظا لاهمية أول الوقت لا الامر بالتأخير بقول مطلق. فيظهر من ذاك وذا ان المهم في نظر الشارع مراعاة ايجاد الصلوة مع المائية وليس الامر بالتأخير لعدم حصول الطهور، فالاقوى بناء على القول بوجوب التاخير وجوبه مطلقا ولو كان الطهور محققا في اول الوقت. نعم لا شبهة في عدم وجوب تجديد التيمم في آخر الوقت إذا وجد صحيحا في أوله أو قبله في ضيق الوقت مثلا كما صرحت به الروايات خلافا لبعض العامة. ثم انه قد يقال ان المراد بآخر الوقت الذى يجب أو ينبغى مراعاته هو آخره عرفا بحيث يقال انه اتى بها في آخره، فيصدق ذلك إذا اتى بها مع الاداب المتعارفة، (١ - ٢) الوسائل ابواب التيمم ب ٢٢ ح ٢ - ٣