كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣
انما عرضت لها القذارة، بملاقاتها والماء طهور لها وموجب لعودها إلى الحالة الاصلية وحال الوضوء والغسل الطهورين من الاحداث، والقذارات المعنوية حال الماء الطهور من القذارات الصورية. ويظهر ذلك بالتأمل في الاية الكريمة حيث قال تعالى: " وان كنتم جنبا فاطهروا " أي من الجنابة. وكذا يظهر من قوله: " إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا) الخ المفسر بانه إذا قمتم من النوم فيظهر منه ان الوضوء لرفع حدث النوم، و كذا يظهر ذلك من صحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السلام " قال: لا صلوة الا بطهور و يجزيك عن الاستنجاء ثلثة احجار بذلك جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله واما البول فانه لابد من غسله " [١]. حيث ان اطلاقها يقتضى نفى الصلوة الا بطهور من الاحداث والاخباث، وذيلها ظاهر في ان الاستنجاء بالاحجار، وغسل البول لازالة القذر، ومقتضى وحدة السياق والحكم أن يكون الطهور من الاحداث كذلك، فليست الصلوة مشروطة بالطهارة أي الامر المعنوي الحاصل بالوضوء والغسل، نعم الطهارات الثلاث عبادات مقربات إلى الله تعالى، وبهذه الحيثية يطلق على الوضوء انه نور والوضوء على الوضوء نور على نور، لكن لم يتضح كونها بتلك الحيثية شرطا للصلوة، بل الظاهر انها مع عباديتها رافعة للقذارات المعنوية التى هي مانعة عنها، وبالجملة الاقرب بالنظر إلى مجموع الادلة هو ما نعية الاحداث والارجاس عن الصلوة والطهور رافع لها. والمسألة تحتاج إلى زيادة تفصيل وتنقيح. إذا عرفت ذلك نقول: يمكن ان يقال: ان الاحداث الحادثة باسبابها انما تعرض على المكلف وتصير كالحالة الاصلية الثانوية له والتيمم انما يرفع الحدث مادام متحققا فإذا انتقض بوجدان الماء وغيرة ترجع الحالة الاصلية الثانوية وهو بوجه نظير النظافة التى للاشياء فانها نظيفة لولا عروض القذارة عليها، ومع رفع القذارة عنه ترجع إلى حالتها الاصلية
[١] الوسائل ابواب احكام الخلوة، ب ٩، ح ١.