كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤
وقد يجمع بين الروايات الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وبين الروايات الظاهرة في مسح الجبهة كالموثقة على احدى النسختين والرضوى حيث قال فيه: " ثم تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الانف " [١] ومرسلة العياشي عن زرارة عن أبى جعفر عليه السلام قال بعد حكاية قضية عمار " ثم وضع يديه جميعا على الصعيد ثم مسح من بين عينيه إلى اسفل حاجبيه " [٢] بناء على ظهوره في الجبهة كما لا يبعد برفع اليد عن ظاهر كل من الطائفتين بصريح الاخرى، فان الطائفة الثانية نص في اعتبار الجبهة، وظاهر في عدم اعتبار غيرها من باب السكوت في معرض البيان، والطائفة الاولى عكسها فيأول الظاهر بالنص فيحكم باعتبارهما، وهو كما ترى ضرورة ان واحدة من الطائفتين ليست نصا في الاعتبار معينا بل ظاهرة في التعيين. والاقرب في الجمع بينهما مع قطع النظر عن فتاوى الاصحاب هو الاجتزاء بكل من الجبهة والجبينين، فيرفع اليد عن ظهورهما فيه، بل لولا مخالفة الاصحاب لقلنا بعدم كون ذلك الجمع مخالفا للظاهر المعتد به، لان العمل ليس له ظهور في التعيين، و الروايات كلها الا الرضوي حكاية أعمال بل ظهور الاعمال في الاجتزاء قوى يعارض مالو دل دليل على اعتبار شئ آخر، لكن لا مناص عن رفع اليد عن هذا الظهور بعد الاجماع على لزوم مسح الجبهة وظهور كلمات الاصحاب كما عرفت في مسح الجبهة والجبينين. الجهة الثانية ان ظاهر تحديد الاصحاب إلى طرف الانف هو الظرف الاعلى منه كما صرح به في المنتهى، وقال: انه المراد في عبارات المفيد والشيخ والسيد و ابن حمزة وابى الصلاة وهو ظاهر من قال بمسح الجبينين والحاجبين كالصدوق في الفقيه. وقال في الامالى: وقد روى ان يمسح الرجل جبينه وحاجبيه وعليه مضى
[١] مرت في صفحة ١٤٢
[٢] مرت في صفحة ١٣٩