كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١
يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا انك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرغت يارسول الله في التراب، قال: فقال: كذلك يتمرغ الحمار أفلا صنعت كذا؟ ثم أهوى بيديه إلى الارض فوضعها على الصعيد ثم مسح بجبينيه " الخ [١] إلى غير ذلك وقد يتوهم دلالة الصحيحة على مخالفة الصعيد للارض حيث قال فيها اهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد، فلو كان الصعيد هو الارض لقال فوضعهما عليها. وفيه انه من المحتمل ان يكون ذلك لاجل افادة ان الصعيد هو الارض، وهذه الطائفة مضافا إلى دلالتها على المذهب المشهور يمكن الاستشهاد بها على كون الصعيد في الاية هو الارض لا التراب خاصة، فانه لا شبهة في ان قضية عمار قضية واحدة حكاها الائمة عليهم السلام بتعبيرات مختلفة نقلا بالمعنى، ففى رواية " فوضع بده على المسح " وفى اخرى " فضرب بيديه على الارض " وفى ثالثة " اهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد " فيظهر منها كون الارض والصعيد واحدا ليصح النقل بالمعنى. اللهم الا ان يقال ان النقل بالاعم والاخص غير مضر بعد ان لا تكون العناية بنقل ما يتيمم به بل بأصل القضية ولهذا قال أبو عبد الله عليه السلام: فوضع يده على المسح. لكن يظهر من أبى جعفر عليه السلام في نقل القضية عناية بذكر ما يتيمم به، فراجع ماروعى عنه في القضية (فح) يتم المطلوب، وهو كون المراد بالصعيد في الاية هو الارض لا التراب. ثم انه يظهر من قوله: " أفلا صنعت كذا ثم اهوى بيديه " الخ وقوله: " هكذا يصنع الحمار انما قال الله عزوجل فتيمموا صعيدا طيبا " الخ ان ما صنع عمار خلاف المتفاهم من الاية الشريفة، فيحتمل ان يكون مراده افادة ان الاية تدل على ان المسح من الصعيد لا مسح الجسد على الارض، فتدل على ظهور " من " في الابتدائية، والا فمع التبعيضية كان الظاهر جواز مسح الاعضاء بالارض. الا ان يقال: ان اعتراض رسول الله صلى الله عليه وآله عليه لتمرغه على الارض في بدل
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ١١، ح ٨