كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦
وغيرها فإذا وجب التيمم على الارض ولم تكن قرينة توجب الاكتفاء بالفرد المسامحى المجازى، لزم أن تكون الارض خالصة عرفا، ويصدق عليها عنوانها من غير مسامحة تحكيما لاصالة الحقيقة. ودعوى ان الاجزاء الصغار ليست ملحوظة لدى العرف بحيالها لكون المجموع مصداقا للصعيد في الفرض، ولا يعتبر أن يكون كل جزء جزء يفرض منه مما يقع عليه الاسم. غير وجيهة ضرورة ان كل جزء إذا لم يكن أرضا عرفا لا يمكن أن يكون المجموع ارضا الا بالمسامحة والتأول، والنقض بمورد الاستهلاك كالفرض الاول ليس على ما ينبغى، لان فرض الاستهلاك العرفي ينافى البقاء العرفي، وان كان المستهلك باقيا بالبرهان والعقل البرهانى، أو ترى الاجزاء بآلات مكبرة لكن العرف لا يرى المستهلك موجودا ولو بالدقة كاستهلاك الماء في اللبن، والمراد بالاستهلاك في الفرض الاول ذلك، فلو رؤيت الاجزاء وميزت يكون من قبيل الثاني، وبالجملة ان مصداق المفاهيم قد يكون عقليا برهانيا أو مشخصا بآلات غير عادية كالمكبرات وقد يكون عرفيا حقيقيا من غير مسامحة، وقد يكون عرفيا مسامحيا والميزان هو تشخيص العرف بالنظر الدقيق العرفي، ولا ريب في ان الارض إذا خالطها اجزاء صغار غير ارضية تدرك بالبصر لا يصدق على مجموعها الارض حقيقة بل الاطلاق بنحو من المسامحة وتنزيل الموجود الصغير منزلة المعدوم. ولهذا ترى ان العرف يفرق بين الموضوعات فيسامح في خليط التبن بما لا يسامح في خليط الحنطة ويسامح في خليطها بما لا يسامح في خليط الزعفران والذهب وذلك دليل على التسامح وغض البصر عن بعض الامور، لا لان صدق التبن على الخليط حقيقي بخلاف الزعفران، لكن قد تقدم وجود قرائن في بعض المقامات على ان الموضوع للحكم الشرعي هو الموضوع الذى يتسامح فيه العرف مثلا إذا اوجب الشارع في زكوة الفطر صاعا من الحنطة أو الشعير لا ينقدح في ذهن العرف من وجوب