كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢
عن الدخول انما هو لافساد الماء المعد لشرب القوافل والمارة، وتلك الآبار في الطرق انما حفرت لاستقاء المارة للشرب وساير الحاجات، ولا يجوز افسادها و الدخول فيها لعدم كونها كالمياه المباحة، ولا يجوز التصرف فيها بغير ما جعلت له و كيف كان لا ربط لها بالحرج الذى يكون الكلام فيه. ومن الحرج الشراء الموجب للشدة والضيق في المعيشة، أو للوهن في جاهته واعتباره من غير فرق بين ان يكون أزيد من ثمن المثل اولا، ولا في حصول الحرج في الحال أو في الاستقبال مما يعد بنظر العرف حرجا، وما دل على وجوب شرائه بمأة درهم بل بما بلغ لو سلم اطلاقه بالنسبة إلى مورد الحرج والغض عن ان قوله في صحيحة صفوان وهو واجد لها ظاهر في انه ميسور له كما هو ظاهر ذيل خبر الحسين بن طلحة، وهو قوله " على قدر جدته " فمحكوم لدليل نفى الحرج كما هو واضح. ومن الحرج الخوف من السبع واللض ولو كان على أخذ ماله لا على نفسه، لان لاخذ اللص ماله والتسلط عليه مهانة وذلة ووهنا تأبى عنها النفوس غالبا ويكون تحملها حرجيا. ومنه الخوف على العرض، فان الوقوع في معرض هتك الاعراض من أوضح موارد الحرج، وتدل على جواز التيمم عند خوف السبع واللص مضافا إلى دليل نفى الحرج رواية داود بن كثير الرقى ولا يبعد صحتها لعدم بعد وثاقة داود " قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أكون في السفر فتحضر الصلوة وليس معى ماء ويقال ان الماء قريب منا أفأطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا؟ قال: لا تطلب الماء ولكن تيمم فانى اخاف عليك التخلف عن أصحابك فتضل وياكلك السبع " (١) ورواية يعقوب بن سالم " قال: سألت أبا عبد الله عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك قال: لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع " (٢) وهما مختصتان بالخوف على نفسه، ولعل اللصوص في تلك الازمنة