كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨
وكيف كان مع اشتمالهما لما تصلح للقرينية لا يمكن اثبات الاستيعاب بهما. واما رواية الكاهلى [١] فضعيفة ولو قيل بحسنها لكن لا تكون صالحة لمعارضة الصحاح لا سندا ولا دلالة، فبقيت صحيحة واحدة هي صحيحة زرارة عن أبى جعفر عليه السلام " قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول وذكر التيمم وما صنع عمار فوضع أبو جعفر كفيه على الارض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشئ " (٢) وهى مع عدم بيان تفصيل القضية فيها حتى يعلم كون أبى جعفر عليه السلام في مقام بيان أية جهة من جهات التيمم وكون المذكور فيها عمله ويصح لمن يرى مسح يده على جبهته أو جبينه أن يقول مسح يده على وجهه من غير تسامح وتجوز، لا تقاوم الكتاب، إذ لو كان المراد لزوم مسح جميع الوجه تخالفه بالتباين بعد كون الباء للتبعيض، ولا تقاوم الروايات الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله الناصة على مسحه بجبينيه، فتكون قرينة على ان ليس المراد بالوجه جميعه لا لتقييد الاطلاق كما قيل، بل لان الوجه يطلق على البعض والتمام بلا مسامحة. ولا يبعد دعوى الفرق بين " اغسل وجهك " وبين " امسح بيدك وجهك " بانه يفهم الاستيعاب من الاول دون الثاني فتأمل، وكيف كان لا شبهة في عدم وجوب الاستيعاب في الوجه حتى مع الغض عن فتاوى الاصحاب ومخالفته للمكتاب وموافقته للعامة، هذا حال الاخبار المشتملة على الوجه. واما ساير الاخبار فالمعتمد منها وهى صحيحة زرارة وموثقته الحاكيتان لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله تعليما لعمار عن أبى جعفر عليه السلام (٣) كالصريح في كفاية مسح الجبينين من دون لزوم مسح الجبهة، فان قوله عليه السلام: " ثم مسح (أي رسول الله صلى الله عليه وآله) جبينيه باصابعه " أو " ثم مسح بجبينيه " في مقام بيان الحكم ومهية التيمم ظاهر بل كنص في ان تمام
[١] الوسائل ابواب التيمم ب ١١ - ح ١ (٢ - ٣) الوسائل ابواب التيمم، ب ١١ ح ٥ - ٨