كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥
اراقة الماء قبله وبعده. كما لا ريب في انه إذا توجه التكليف بنحو الاطلاق بالمكلف لا يجوز تعجيز نفسه، لان القدرة ليست من القيود والعناوين المأخوذة في المكلف، ولا شرطا للتكليف لا شرعا ولا عقلا، لكن العاجز معذور في ترك التكليف المطلق الفعلى، فلو قال يجب على الناس انقاذ الغرقى لا يكون هذا التكليف المتعلق بالعنوان الكلى مشروطا بحال القدرة شرطا شرعيا، والا لكان للمكلف تعجيز نفسه، ولما وجب عليه الاحتياط في الشك في القدرة وليس للعقل تقييد حكم الشرع، بل هو حاكم بمعذورية العبد عند مخالفة التكليف في صورة عجزه، وعدم معذوريته مع قدرته. وتوهم لزوم تعليق التكليف والبعث على العاجز قد فرغنا من دفاعه في الاصول كما انه لو فرض استفادة وجود اقتضاء التكليف من الادلة في صورة عروض عنوان على المكلف يوجب تعلق تكليف آخر به يكون حكمه حكم العجز العقلي، كما لو فرض استفادة اقتضاء لزومي للطهارة المائية أو الصلوة معها، حتى في حال عروض فقدان الماء، فلا يجوز اراقته أو تحصيل العجز في هذه الصورة ايضا، هذا كله مما لا اشكال فيه. انما الاشكال في ان حال الطهارة المائية والترابية ماذا؟ وهل التكليف متعلق بالواجد وبالفاقد كتعلقه بالحاضر والمسافر أو يكون التكليف بالطهارة المائية مطلقا وله اقتضاء حتى في صورة فقدان الماء، والطهارة الترابية مصداق اضطرارى سوغه العجز عن المائية مع بقاء الاقتضاء اللزومى، فلا يجوز تحصيل الاضطرار؟ فاللازم صرف الكلام اولا إلى الاية الشريفة ثم إلى مقتضى الروايات قال تعالى في المائدة: يا ايهاالذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء احد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه ما يريد الله