كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢
تعلق بمن يعصى في فعل المقدمة، ويقدر على ايجاد المأمور به، فعزمه على المعصية طريق لاحراز كونه من مصاديق هذا العنوان من دون أن يجب عليه تحصيله. وفيه: ان كشفه عن تحقق عنوان كونه ممن يعصى من عزمه المعصية لا يوجب سقوط النهى المتعلق بالمقدمة، ومع تحقق النهى الفعلى لا يمكن الامر بها بناء اعلى هذا البنى فكما ان العزم على المعصية لا يبيحها ويجب عليه نقضه وترك المعصية، كذلك العزم الكاشف عن المعصية، وكذا صدق عنوان كونه ممن يعصى لا يوجبان اباحتها وسقوط النهى، بل يجب عليه نقض العزم وهدم العنوان. وبالجملة إذا كان القبيح أو الممتنع تعلق الامر بالوضوء اللازم منه تعلق الامر بمقدماته المحرمة أو تجويزها، لا يمكن التخلص عنهما في المقدمات المقارنة بالترتب، سواء جعل الشرط المعصية أو عزمها أو عنوان من يعصى، لكن التحقيق، ما عرفت من دون لزوم تكلف. ومما ذكرنا يظهر الحال في مسألة اخرى وهى ما إذا زاحمت الطهارة المائية واجبا اهم لا لاجل الترتب المعروف الذى فرغنا عن ابطاله في الاصول، بل لاجل عدم امتناع تعلق الامرين على عنوانين متزاحمين في الوجود، سواء كانا من قبيل الاهم والمهم أولا، لان الاوامر متعلقة على نفس الطبايع من غير سراية إلى الخصوصيات الفردية، وان الاطلاق بعد تمامية مقدماته ليس كالعموم في تعلق حكمه على الافراد، بل مقتضاه بعدها كون نفس الطبيعة تمام الموضوع بلا دخالة شئ آخر من الخصوصيات الفردية والحالات الطارية وان الادلة غير ناظرة إلى حال التزاحمات ولا حال علاجها، فاطلاق دليل المتزاحمين شامل لحال التزاحم من غير ان يكون ناظرا إلى التزاحم وعلاجه وان الاحكام القانونية تعم العاجز و القادر والعالم والجاهل من غير تقييد لحال دون حال. وان الامر بكل من المتزاحمين أمر بالمقدور والجمع غير مقدور، وهو ليس بمأمور به ففى المتزاحمين أمران كل تعلق بمقدور لا أمر واحد بالجمع الذى هو غير مقدور