كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦
وبالجملة فرض عدم التراب لفرض عدم وجود الارض اليابسة لا لموضوعية التراب مقابل وجه الارض (فح) ان أمكن الالتزام بمضمونهما فلا محيص عن اعتبار المراتب فيما يتيمم به ترابا كان أو غيره، فالتراب اليابس والارض اليابسة مقدم على غيرهما والاجف مقدم على غيره، ومع عدم امكانه كما هو الحق لا بد من حملهما على مراتب الفضل. وربما يأتي الكلام فيها، فتحصل من جميع ما ذكرنا ان مقتضى الادلة صحة التيمم اختيارا بمطلق وجه الارض، وانه المراد من الصعيد في الاية. بقى الكلام فيما نسب إلى ناصريات السيد من دعوى كون الصعيد هو التراب بل دعواه الاجماع عليه وكذا في اجماع الغنية ولا بأس بذكر عبارتهما حتى يتضح حال النسبة. قال في الناصريات بعد كلام من الناصر: والذى يذهب إليه أصحابنا ان التيمم لا يكون الا بالتراب أو ما جرى مجرى التراب مما لم يتغير تغييرا يسلبه اطلاق اسم الارض عليه، ويجوز التيمم بغبار الثوب وما اشبهه إذا كان ذلك الغبار من التراب أو ما يجرى مجراه، ثم حكى أقوال العامة وتجويز أبى حنيفة التيمم بالزرنيخ والكحل، والنورة ومالك بالشجر وما يجرى مجراه، ثم قال: دليلنا على صحة مذهبنا الاجماع المتقدم ذكره، ويزيد عليه قوله تعالى: " فتيمموا صعيدا طيبا " والصعيد هو التراب، وحكى ابن دريد في كتاب الجمهرة عن أبى عبيدة معمر ابن المثنى ان الصعيد هو التراب الخالص الذى لا يخالطه سبخ، وقول ابى عبيدة حجة في اللغة، والصعيد لا يخلو ان يراد به التراب أو نفس الارض، وقد حكى انه يطلق عليها أو يراد ما تصاعد على الارض، فان كان الاول فقد تم ما اردناه وان كان الثاني لم يدخل فيه ما ذهب إليه أبو حنيفة، لان الكحل والزرنيخ لا يسمى أرضا بالاطلاق كمالا يسمى ساير المعادن من الذهب والفضة والحديد بانه أرض، وان كان الصعيد ما تصاعد على الارض لم يخل من ان يكون ما تصاعد عليها هو منها وتسمى