كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩
فان الظاهر منها ان وجوب الطلب أو استحبابه لاجل التوصل إلى المطلوب الاعلى، لا لاجل دخالته في موضوع الصلوة مع التيمم، وان الامر بالتيمم مخافة فوت الوقت انما هو لتقديم الشارع حفظ الوقت على الطهارة المائية، والا فلا وجه لرفع اليد عن المطلوب المطلق فلو علم المكلف بوجود الماء بعد الوقت ليس له تركها فيه واتيانها مع المائية في خارجه، كل ذلك لاجل رعاية الوقت واهميته ومع ذلك كيف يحتمل أن يكون وجدان الماء المفوت للوقت موجبا لترك الصلوة فيه مع المائية والترابية. فمما ذكرنا يعلم أن عدم الوجدان ليس قيدا للموضوع، بل مخافة الفوت تمام الموضوع لوجوب التيمم وعدم ترك الصلوة في الوقت. وتوهم ان التيمم انما هو لمن سبق ذكره في الرواية، وهو من لم يجد ماء فكأنه قال: إذا كان الفاقد خائفا فوت الوقت فيتيمم، في غير محله لما اشرنا إليه من ان الامر بالتيمم عند خوف الفوت انما هو لرعاية الوقت، وكونه اهم من المائية، ومعه كيف يمكن مزاحمتها للوقت وايجابها ترك الصلوة فيه مطلقا، ولعمري ان الحكم بعد التأمل فيما ذكرنا واضح. هذا كله مع ادراك جميع الوقت مع الترابية وعدم ادراك شئ منه مع المائية. واما إذا أدرك مع المائية ركعة من الوقت ومع الترابية جميعه، فقد يقال بتقديم المائية بدليل من أدرك. وتفصيل الحال انه بعد البناء على دلالة صحيحة زرارة المتقدمة على ان خوف فوت الوقت تمام الموضوع لصحة التيمم، يقع الكلام في ان المراد من قوله: " إذا خاف ان يفوته الوقت " هو خوف فوت جميع الوقت بحيث لو علم ادراك بعضه وجب أو استحب الطلب لادراك المائية، فتكون غاية الطلب ولزوم التيمم خوف فوت تمام الوقت، وعليه إذا كان الماء موجودا ولم يخف فوت الوقت لزم الوضوء من غير احتياج إلى دليل من أدرك، بل يكون مفادها أعم من دليل من أدرك أو ان المراد منه خوف فوت الوقت المضروب للصلوة، أي خوف أن يفوته ما هو ظرف لطبيعة