كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣
بل لو سلم يكون الضرب على الارض من كيفياته، وداخل في مهيته ومقوماته وكيف كان لا اشكال في ظهور مثل تلك الروايات في ان ما يتيمم به الارض، بل لا تبعد استفادة كون المراد من الصعيد هو الارض من مثلها، فان الظاهر ان كلها واردة لبيان مفاد الاية لا بيان تشريع آخر زائدا على مضمونها وصل إليهم من غير طريقها، بل يمكن رفع الاجمال عن كلمة " من " على فرض اجمالها، وترددها بين الابتدائية وغيرها، وعن ذيل صحيحة زرارة المتقدمة وتعليلها، فانه مع النفض لا يبقى من اجزاء الارض على الكف، وما بقى من الاثر الضعيف لا تصدق عليه الارض، فمع كونها تبعيضية لزم المسح باجزاء الصعيد، فيقع التنافى بين الاية والروايات فمع نصوصية تلك الروايات في مضمونها يرفع الاجمال المتوهم عن الاية والصحيحة وتعليلها. وتوهم ان لزوم النفض أو رجحانه دليل على وجوب كون التيمم بالتراب لا مطلق الارض مدفوع بما مر من انه لا يدل على مدعاهم، بل لو سلم يدل على لزوم كون الارض صالحا للعلوق مع انه وارد مورد الغالب، فان الاراضي غالبا ذات اجزاء تعلق باليد حتى مثل اراضى الحجاز التى لا تكون ترابا أو ترابا خالصا، فلا تصلح مثلها لرفع اليد عن عنوان الارض الظاهر في تمام الموضوعية. ويمكن الاستدلال على المطلوب برواية زرارة عن أحدهما " قال: قلت رجل دخل الاجمة ليس فيها ماء وفيها طين مايصنع؟ قال: يتيمم فانه الصعيد " الخ [١] فان الظاهر منها ان الطين صعيد مع انه ليس بتراب لكن في مرسلة على بن مطر " قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب أيتيمم بالطين؟ قال: نعم صعيد طيب وماء طهور " [٢] وهى ظاهرة في ان اصل الطين صعيد بقرينة ماء طهور، فتكون ظاهرة في ان الطين ليس بصعيد، ولكن فيها احتمال آخر وهو ان السؤال عن الاراضي الممطورة التى صارت طينة وفيها الطين، والاجزاء
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ٨، ح ٥
[٢] الوسائل ابواب التيمم، ب ٨، ح ٦.