كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩
لاجل تبديل الكامل به، واسقاط شرطيته كما قلنا في نفى الحرج بل للمزاحمة الواقعة بين الاهم والمهم، فيأتي فيه ما مر في باب المتزاحمين. واما ما تعلق النهى في ظاهر الدليل على الغسل فهو ايضا كك، لان المتفاهم من مجموعها ان النهى عنه ليس لمبغوضية فيه بل للارشاد إلى الاخذ بأهم التكليفين فسبيل قوله في فرض القروح والجروح والمخافة على النفس: " لا يغتسل ويتيمم " سبيل قوله: " لا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم " وقوله: " ان خاف عطشا فلا يهريق منه قطرة وليتيمم بالصعيد " حيث لا يفهم منها مبغوضية الغسل والوضوء بعنوانهما، بل الظاهر ان المبغوض هلاك النفس أو الواجب حفظها فلا يدل على البطلان وقد مر ان مقتضى القاعدة ايضا الصحة. نعم ما ذكرنا من الصحة بمقتضى القاعدة أو بحسب ساير الادلة انما هو حيثى، فإذا انطبق على مورد عنوان آخر يقتضى البطلان نحكم به، كما إذا انطبق عنوان الحرج على مورد الضرر أو الخوف على النفس لما عرفت ان مقتضى ادلة نفى الحرج البطلان فيفصل في الحكم به بين ما إذا انطبق على مورد عنوان الحرج وبين ما إذا انطبق عليه عنوان محرم كالغسل في آنية الذهب والفضة والوضوء ارتماسا فيها، فيحكم بالبطلان في الاول دون الثاني، واوضح منه في الصحة ما إذا زاحم مع تكليف أهم كالوضوء في ضيق الوقت المزاحم لفعل الصلوة، فانه صحيح من غير فرق بين ان يكون قصده امتثال الامر المتعلق به من ناحية هذه الصلوة على وجه التقييد وغيره لما ذكرنا من ان ملاك عبادية الطهارات ليس الامر الغيرى من ناحية الامر بالصلوة لعدم وجوب المقدمة الا عقلا، ولان الطهارات بما هي عبادة جعلت شرطا، فعباديتها مقدمة على تعلق الامر الغيرى على فرضه، ولا منافاة بين الامر الاستحبابى الذاتي والامر الغيرى لاختلاف العنوان. (فح) لو جهل المكلف وقصد الامر الغيرى أو قصد التقرب به يقع قصده لغوا، و عبادته صحيحة لعدم اعتبار شئ فيها الا الرجحان الذاتي وقصد كونه لله.