كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣
فتحصل من تلك المقدمات التى فصلناها في محله ان لدليل المتزاحمين اطلاقا يشمل حال التزاحم من غير تقييد، وانما يحكم العقل بلزوم الاخذ بالاهم وترك المهم مع كونه مامورا به، فيكون المكلف بحكم العقل معذورا في ترك التكليف الفعلى بالاشتغال بالاهم ومع ترك الاهم والاتيان بالمهم أتى بالمامو به ويثاب عليه، ولم يكن معذورا في ترك الاهم فيستحق العقوبة على تركه، ومع تركهما يستحق العقوبة عليهما لتركه كلا من التكليفين المقدورين بلا عذر والتفصيل يطلب من محله. ثم ان الصحة لا تتوقف على تصوير الامر بل تصح العبادة مع عدمه، بل لا يبعد القول بها مع الالتزام بكون الامر بالشئ يقتضى النهى عن ضده لعدم اقتضاء النهى الغيرى الفساد، وكيف كان لا اشكال في صحة الوضوء مع الابتلاء بالمزاحم. هذا كله حال تلك المسائل من ناحية حكم العقل واما حالها بالنظر إلى الادلة النقلية فلا بد لبيانها من افراز بعض المسائل التى وردت فيها النصوص: المسألة الاولى: الاقرب بطلان الوضوء والغسل في الموارد التى سقطا بدليل العسر والحرج، والدليل عليه التعليل المستفاد من الاية الكريمة الواردة في الصوم قال تعالى: شهر رمضان الذى انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى و الفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر والمحتمل بحسب التصور أن يكون مفادها حرمة صوم المريض والمسافر لجهة ارادة اليسر أو لجهة عدم ارادة العسر وأن يكون ابقاء اليسر وعدم هدمه واجبا، لا عنوان الصوم العسير أو لجهة عدم اراداة العسر وأن يكون ابقاء اليسر وعدم هدمه واجبا، لا عنوان الصوم العسير حراما وان يكون ايقاع العسر على النفس حراما بعنوانه، فعلى الاحتمالين الاخيرين لا يلزم بطلان الصوم لما مر من عدم بطلان العبادة المتحدة مع عنوان محرم، وكذا إذا كانت العبادة ضد الواجب، وعلى الاحتمال الاول يقع باطلا لتعلق الحرمة بنفس العبادة، وهنا بعض احتمالات اخر منفى بما يأتي. والاقرب من بينها هو الاحتمال الاول، اما لمفهوم قوله: " فمن شهد منكم