كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١
مشخصا لارادة واحدة. مضافا إلى ان مبادى ارادة ذى المقدمة غير مبادى ارادة مقدمته، فارادة ذى المقدمة موقوفة على تصوره والتصديق بفائدته إلى آخر المبادى، وارادة المقدمة موقوفة على تصورها وتصور توقف ذى المقدمة عليها وكونها موصلة إليه، والتصديق به إلى آخرها فلا معنى لانحلال ارادة ذى المقدمة إلى ارادتها وهو معلوم جدا، فإذا اختلفت الارادتان لا يبقى مجال للقول بقبح العزم على اتمام الوضوء، ولو فرض لزوم ارادة اخرى بمقدماتها على حصول المعصية. وبما ذكرنا ظهر فساد ما ربما يقال: لا يعقل الامر بالوضوء مع المقدمة المحرمة المنحصرة، للزوم الامر بما يلازم الحرام وهو قبيح، بل محال مع بقاء النهى على فعليته كما هو المفروض، لما عرفت من تعلق الامر والنهى على العناوين، وعدم سراية حكم كل على الاخر وان اتحدا في الخارج، ولا يكون الحاكم ناظرا في مقام جعل الحكم إلى حال الخارج وحال مقارنات الموضوع في ظرفه، وكيفية الامتثال، وترجيح الراجح على المرجوح، بل الحاكم فيها هو العقل، بل لو ورد حكم في هذا المقام من الشارع لا يكون الا ارشادا بحكم العقل أو ارشادا، بأهمية احد التكليفين. نعم إذا كان بين العنوانين تلازم لا يمكن جعل الحكمين المتضادين عليهما لامتناع الامتثال ولكنه خارج عن محط البحث. ثم انه قد يقال في تصوير الامر بالوضوء في المقدمة المقارنة بالترتب لا بان يكون العصيان الخارجي شرطا فيه، لانه متأخر عن الشروع في الفعل، ويمتنع تقدم المعلول على علته، ولا بأن يكون العزم على المعصية شرطا للوجوب، فان العزم عليها لا يبيحها ولا يخرج فعلها من كونه مقدمة لايجاد ذى المقدمة حتى يتنجز التكليف به على تقدير حصول العزم، بل يجب عليه نقض العزم وترك المحرم لا ايجاد ما يقتضيه بل عنوان كونه عاصيا في الواقع شرط، بمعنى ان الطلب الشرعي