كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠
وبما ذكرنا يظهر دفع توهم قبح تعلق الامر على ما يتوقف على مقدمة محرمة، لمنع القبح على فرض، ومنع التعلق على آخر يتضح بالتأمل فيما مر فلا نعيده، واما ساير الاشكالات المتقدمة فلا يتأتى فيها. وقد يقال: بعدم امكان تصحيح الوضوء المتوقف على الاغتراف من الآنية المغصوبة لاشتراك تحققه في الخارج بقصد حصول عنوانه، بداعي التقرب فيكون القصد المحصل لعنوانه من مقومات مهية المأمور به، فيشترط فيه عدم كونه مبغوضا للشارع، فغسل الوجه انما يقع جزء من الوضوء إذا كان الاتى به بانيا على اتمامه وضوءا وهذا البناء ممن يرتكب المقدمة المحرمة قبيح يجب هدمه، والعزم على ترك الوضوء بترك الغصب فلا يجوز ان يكون هذا العزم من مقومات العبادة، بل العزم على ذى المقدمة عزم على ايجاد مقدمته اجمالا، ولدى التحليل لا انه موقوف عليه. وفيه: ان ما هو القبيح العزم على الغصب لا العزم على اتمام الوضوء، وحكم العقل بلزوم ترجيح جانب الغصب وهدم العزم ليس لاجل كون الوضوء أو عزمه قبيحا أو حراما، بل لاجل ترجيح الاهم، فما هو من مقومات مهية الوضوء هو العزم على الوضوء، متقربا به إلى الله لا العزم على المعصية والتصرف في الانية المغصوبة وما هو قبيح يجب هدمه هو هذا العزم لا الاول، فلو فرض تحليل العزم إلى العزم على التصرف عدوانا، والعزم على الوضوء يكون الاول قبيحا دون الثاني، ولزوم هدم الثاني عقلا ليس لقبحه، وعدم امكان وقوعه مقوما لمهية العبادة، بل لاتحاده مع الاول وحكم العقل بالترجيح. هذا مع ان ما ذكره اخيرا من ان العزم على ذى المقدمة عزم على مقدمته اجمالا ولدى التحليل لا يمكن مساعدته، ضرورة ان العزم والارادة وغيرهما من الاوصاف ذات الاضافة انما يكون تشخصها بمتعلقاتها، ومع كثرة المتعلقات لا يمكن وحدتها فالعزم المتعلق على الكون على السطح لا يمكن أن يصير متشخصا الا بالوجود العنوانى، لذلك العنوان لا العنوان الاخر، ولا يمكن أن يكون الوجود ان