كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨
ظلما وعدوانا، فإذا لم يسر قبحه إلى ساير الجهات وبقيت هي على ماهى عليها بلا اقتضاء الحسن والقبح، يعلم ان القبح لا يسرى من عنوانه وحيثيته إلى حيثية اخرى وعنوان آخر وكذا الحسن. فلا مانع من أن يكون عنوان الحسن والقبح صادقين على موجود خارجي، فيكون حسنا بوجه وقبيحا بوجه، والجهات في العقليات تقييدية فتكون الحيثيات بما هي موضوعة للحسن والقبح، فالصلوة في الدار المغصوبة حسنة بما هي صلوة ليست الا، والغصب في حال الصلوة قبيح ليس الا، من غير سراية مالكل عنوان وحيثية إلى عنوان آخر وحيثية اخرى. ومما ذكرنا يظهر النظر فيما يقال بوقوع الكسر والانكسار في الجهات المقتضية و بعد قاهرية جهة يتمحض الفعل في الجهة القاهرة، فإذا كانت مقبحة يتمحض في القبح فقط، فالفعل الخاص الصادر من المكلف لا يكون الا حسنا أو قبيحا على سبيل منع الجمع وذلك لما عرفت من ان الفعل الخارجي مجمع لعناوين وله جهات فإذا فرض في احدى عناوينه جهة مقبحة وفى الاخرى جهة محسنة وفرض غلبة المقبحة على المحسنة لا توجب خروج الجهة المحسنة عن كونها جهة محسنة، لان معنى قاهرية احدى الجهتين ليس سراية القبح منها إلى الجهة التى هي حسنة، بل لا يكون الا كتقديم الاهم على المهم، والفارق الذى بينهما ليس فارقا من الجهة المنظورة عقلا، لان شأن العقل تحليل الجهات وتكثير الحيثيات وعدم الاهمال فيها. وبالجملة: لا يعقل أن تكون نتيجة الكسر والانكسار اعدام الجهة المقهورة، فما فيه الجهتان يكون كل منهما ممحضا فيما هو شأنه فالوضوء من الماء المغصوب و الصلوة في الدار المغصوبة مع قاهرية حيثية الغصب على حيثيتهما، لا يمكن ان يخرجا من الجهة المحسنة التى فيهما بعنوانهما وحيثيتهما الذاتية، وان حكم العقل بلزوم تركهما والاخذ بما هو ذو جهة قاهرة. ونحن الان بصدد بيان مقتضى حكم العقل لا الترجيحات التى وقعت من الشارع