كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧
متعلقهما إلى مقارناته ومتحداته، فالامر بالوضوء ليس الا أمرا بهذه الطبيعة وهى ليست بمنهى عنها. ولا مشتملة على مفسدة حتى يكون التعلق بها قبيحا والظاهران الدعويين نشأتا من مبدء واحد هو الخلط بين متعلقات الاوامر والنواهي، وقد تقرر الدعوى بان ايجاد الفرد الخارجي يعرضه صفة الحسن أو القبح باعتبار جهته القاهرة، فلا يكون ما يوجده المكلف من حيث صدوره منه الا حسنا أو قبيحا على سبيل منع الجمع، لامتناع توارد الوصفين المتضادين على الفعل الخاص الصادر من المكلف من حيث صدوره منه الذى لا يتصف بشئ من الوصفين الا من هذه الحيثية، فالفرد الخارجي من الصلوة الذى يتحقق به الغصب المحرم على الاطلاق يمتنع أن يطلبه الشارع، فان الامر بشئ في الجملة ينافى النهى عنه على الاطلاق. وفيها ان هذه الدعوى ايضا تنحل إلى دعويين، احديهما: وهى التى ذكرها أخيرا ترجع إلى امتناع تعلق الطلب بشئ في الجملة مع تعلق النهى عنه مطلقا، وقد مر مورد الخلط فيها وقلنا: ان الامر لا يمكن ان يتعلق بغير عنوان متعلقه وهو الصلوة في المثال، كما ان النهى ايضا لا يمكن ان يتعلق بغير عنوان الغصب، فلا يتحد المتعلقان في وعاء التعلق والخارج ليس وعائه. وثانيتهما: ان الفعل الخارجي لا يمكن ان يكون حسنا وقبيحا، لانهما وصفان متضادان لا يمكن تواردهما على الفعل الخاص الصادر من الملكف، وفيها ان الحسن والقبح ليسا من الاعراض والكيفيات الخارجية الحالة في الموضوع كالسواد والبياض حتى لا يكفى اختلاف الجهة في رفع التضاد بينهما، فقبح الظلم لا يكون له صورة خارجية حالة في الجسم، بل هو أمر عقلي منتزع من التصرف عدوانا في مال الغير، أو من قتل نفس محترمة عدوانا مثلا، وكذا حسن العدل ليس من الاعراض الخارجية بل من الانتزاعيات فيمكن ان يكون شئ خارجي ذا عناوين حسنة وقبيحة، فالفعل الخاص الخارجي ليس قبحه لاجل كونه من مقولة خاصة، أو كونه صادرا من فاعل كذا أو في وقت كذا أو حال في محل كذا مع ان كلها عناوين متحدة معه بل انما هو لاجل كونه