كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣
والخوف على النفس من البرد اما ظاهر في خوف التلف أو اعم منه فشموله له هو القدر المتيقن، فحيئنذ لا يمكن حمل النهى عن الاغتسال والامر بالتيمم على رفع الوجوب والترخيص، بدعوى ان النهى في مقام توهم الوجوب والامر في مقام توهم الحظر، ضرورة انه مع الخوف على النفس من الهلاك لا يمكن الترخيص، و تجويز الالقاء في الهلكة فلا اقل من كون المقام في نظر السائل من قبيل الدوران بين المحذورين لاجل خوف الضرر والتلف، فلا يرفع اليد معه عن ظاهر النهى والامر فحينذ يقتضى ذكر القروح والجروح مع خوف النفس ان يكون الامر بالتيمم و النهى عن الغسل في جميعها على نسق واحد وهو العزيمة. واما صحيحة محمد بن مسلم " قال: سألت ابا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب؟ قال: لا بأس بان لا يغتسل يتيمم " [١] وقريب منها روايته الاخرى - والظاهر وحدتهما - لا تقاوم الروايات المتقدمة، فان غاية ما في نفى البأس الاشعار بالترخيص لا الدلالة عليه، فنفى البأس انما هو لرفع توهم عدم جواز ترك الغسل، فهو نص في جواز ترك الغسل واما لزوم التيمم وكونه على وجه العزيمة أو كونه على وجه الرخصة فلا تعرض فيها له لو لم نقل بظهورها في العزيمة أخذا بقوله " يتيمم " فلا يجوز رفع اليد عن ظاهر الادلة به، مع ان كثيرا ما يعبر بمثله في مورد لزوم فعله كما في روايات التيمم بالطين إذا لم يجد غيره، كقول أبى جعفر عليه السلام: " إذا كنت في حال لا تجد الا الطين فلا بأس ان يتيمم به " [٢] مع لزومه عند عدم وجدان غيره. ثم ان هذه الطائفة وان وردت في الغسل لكن يستفاد منها حكم الوضوء بلا ريب، فان الامر بالتيمم انما هو لخوف الضرر الاعم من الهلاك، فإذا خاف على نفسه في الوضوء كخوفه في الغسل بتعين التيمم، ويستفيد العرف من الروايات حكمه ولعل ذكر الغسل لاجل كون الخوف غالبا فيه.
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ٥، ح ٥.
[٢] الوسائل ابواب التيمم، ب ٩، ح ٣.