كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠
على نحو العزيمة، كما تشعر به ما عن الطبرسي في الاحتجاج عن الكاظم عليه السلام والرواية طويلة جدا وفيها عد عدة موارد رفعت الاصار عن الامة بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وهو قوله: ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملة على الذين من قبلنا. منها: رفع قرض اذى النجاسة من أجسادهم وجعل الماء طهورا للامة. ومنها رفع الصلوات المفروضة على ساير الامم في ظلم الليل وانصاف النهار وجعلها في اطراف الليل والنهار وفى اوقات نشاطهم. ومنها رفع خمسين صلوة وجعل الخمس في اوقات خمسة فيستشعران ما رفع عن الامة من التكاليف مثل تلك الموارد ليس لهم التكلف باتيانها. فتحصل من جميع ذلك ان ثبوت الترابية وسقوط المائية انما هو على وجه العزيمة وليس للعبد اختيار المائية، اما لاجل ارادة الله التوسيع على العباد، واما لاجل انطباق عنوان رد الهدية على الاتيان بها، واما لاجل حرمة الرد لا حرمة المائية لكن لاجل اتحادهما في الخارج يتعين عليه الترابية، وسيأتى في الامر الاتى الفارق بين الاحتمالات وما هو الاظهر بينها. ثم من المحتمل ان يكون رفع الرج عن العباد وارادة التوسيع عليهم لا لصرف الامتنان عليهم حتى يقال: انه لا يقتضى الالزام أو لا يناسبه، بل لانه تعالى لا يرضى بوقوع عباده في المشقة والحرج كالاب الشفيق الذى لا يرضى بوقوع ابنه المحبوب في الحرج ولو باختياره فيمنعه اشفاقا عليه. ويحتمل ان يكون رفع الحرج في عباداته ومن قبله لعدم رضائه بوقوع العبيد في المشقة من ناحيتها، لكونه مظنة لانزجارهم عنها فينتهى إلى ادبار نفوسهم عن عبادة الله و دينه وهو امر مرغوب عنه. ففى رواية عمرو بن جميع " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا على ان هذا الدين متين فاوغل فيه بالرفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك ان المنبت يعنى المفرط لا ظهرا أبقى ولا ارضا قطع " [١].
[١] الوسائل ابواب مقدمة العبادات، ب ٢٦، ح ٧.