كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩
ابى عبد الله عليه السلام فيها لقوله: " الصائم في السفر " الخ بقول رسول الله صلى الله عليه واله دليل على ان رد صدقته تعالى غير جايز، والا لما صح الاستشهاد للقول بالحرمة بامر لا يكون محرما، مع ان رد الصدقة مبغوض وثقيل على النفوس الشريفة فيكون قوله: " أيحب أحدكم " الخ تقريبا لمبغوضيته عند الله بما هو مبغوض عندهم، وليس المراد من قوله: " أيحب احدكم " رفع محبوبيته الاعم من المبغوضية، بل الظاهر من مثله حصول المبغوضية كقوله تعالى: " ايحب أحدكم أن ياكل لحكم أخيه ميتا " فتدل الرواية على ان رد صدقته تعالى وهديته مبغوض محرم، ولا شبهة في ان الرفع بدليل نفى الحرج صدقة من الله تعالى وتفضل على الامة وهدية منه تعالى لهم كما هو مقتضى الامتنان ويدل عليه بعض الروايات. وفى موثقة السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله عزوجل اهدى إلى والى امتى هدية لا يهديها إلى أحد من الامم كرامة من الله لنا، فقالوا: ما ذاك يا رسول الله؟ قال: الافطار في السفر والتقصير في الصلوة فمن لم يفعل فقد رد على الله عزوجل هديته " [١] تدل على ان وجه حرمة الصوم في السفر واتمام الصلوة هو كونه رد هدية الله تعالى. ويؤيد المطلوب ما عن تفسير العياشي عن عمرو بن مروان الخزاز " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رفعت عن امتى اربع خصال ما اضطروا إليه وما نسوا وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك في كتاب الله قوله: ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به، وقول الله الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " [٢] حيث ذكر الاية المربوطة بالتقية في سياق حديث الرفع، مع ان التقية واجبة ليس للمكلف تركها كما قررناه في رسالة مفردة في التقية، فتشعر الرواية بان الرفع عن الامة في موارده
[١] الوسائل ابواب صلوة المسافر: ب ٢٢، ح ١١.
[٢] الوسائل ابواب الامر والنهى: ب ٢٥، ح ٩.