كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨
الرخصة فلا، فلو دل دليل على كونه على وجه العزيمة لا يعارضه ذلك. ويمكن استفادة العزيمة من قوله تعالى: " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من ايام اخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " فان الله تعالى إذا أراد بنا اليسر في أحكامه لا يجوز علينا مخالفة ارداته بايقاع العسر على أنفسنا. فكما انه لو أراد منا شيئا لا يجوز لنا التخلف عن ارادته تعالى، كذلك لو أراد في حقنا شيئا لا يجوز التخلف عنها خصوصا مع وقوعه في ذيل قوله: " من كان مريضا أو على سفر " حيث يكون الصوم على المسافر بل المريض الذى يضربه الصوم حراما، ويكون السقوط عنهما على سبيل العزيمة، فدلت الاية على ان ارادته تعالى اليسر في ساير الموارد التى تشملها بالاطلاق كارادته في صيام المسافر والمريض، والتفكيك بينهما غير جائز الا مع قيام دليل في مورد فان قوله: " يريد الله بكم اليسر " كالتعليل لرفع الصوم من المسافر والمريض، ولا يصح التعليل بشئ ظاهر في عدم الالزام على أمر الزامي، فلا يمكن ان يقال الزامية الارادة فيهما تفهم من الخارج. فان قلت: يستفاد عدم الجواز في المريض والمسافر من قوله: " فعدة من ايام أخر " فاوجب تعالى بمجرد السفر والمرض عدة من غير ايام شهر رمضان. قلت: مضافا إلى ان مجرد جعل عدة أخر لا يدل على حرمة صوم شهر رمضان انه لو دل عليه يوجب تأكد المطلوب، بان ارادة اليسر الزامية وانها في ساير الموارد كارادته في الموردين. وتدل على العزيمة ايضا رواية يحيى بن أبى العلاء عن أبى عبد الله عليه السلام " قال: الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثم قال: ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا فقال: يا رسول الله انه على يسير؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان الله تصدق على مرضى امتى ومسافريها بالافطار في شهر رمضان أيحب أحدكم لو تصدق بصدقة أن ترد عليه صدقته؟ " [١] لان استشهاد
[١] الوسائل ابواب من يصح منه الصوم، ب ١ ح ٥.