كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧
في هذا الحال فقوله: " إذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم " ارشاد إلى أهمية الوقت، وانه مع الدوران بين احتمال فوت الوقت وفوت الطهارة المائية توجب اهمية الوقت تقديمه من غير تشريع للتيمم في هذا الحال، ومعه لا وجه للاجزاء، فلو صلى ثم تبين سعة الوقت لاعادتها مع المائية تجب الاعادة، وكذا لو تبين صلوح الوقت للمائية و لو فات بواسطة الصلوة مع الترابية يجب عليه القضاء. كل ذلك لما تقدم من عدم استفادة التشريع من الرواية بل لا معنى للتشريع بعد حكومة العقل بتقديم الاهم، وتقديم احتمال فوت الاهم على احتمال فوت المهم بل يكفى في عدم الاجزاء احتمال ما ذكرناه، لان الاجزاء متقوم بالتشريع ومع عدم احرازه يحكم بالاعادة والقضاء، وان كان في الحكم بالقضاء اشكال يحتاج إلى بسط في المقال وتأمل في المسألة. الثالث - قد اشتهر بينهم حتى صار كالاصول المسلمة أن ادلة الحرج لمكان ورودها في مقام الامتنان وبيان توسعة الدين لا تدل الا على نفى الوجوب، ولا يستفاد منها عدم الجواز فالتيمم فيما نحن فيه إذا ثبت تشريعه بدليل نفى الحرج رخصة لا عزيمة، فلو تحمل المكلف المشقة الرافعة للتكليف وتوضأ واغتسل لم يرتكب محذورا وصحت طهارته، ولا توجب حكومة ادلة الحرج على الادلة الاولية، وتخصيصها بغير مورد الحرج بطلان العبادة، ولو قلنا بعدم بقاء الجواز، لان غاية ذلك عدم بقاء الحكم الشرعي على جواز المائية، لكى لا يقتضى ذلك رفع مقتضى الطلب ومحبوبية الفعل، وهو يكفى في صحة العبادة كما قرر في مبحث الضد. فهيهنا مقامان من البحث: أحدهما: أن المستفاد من الادلة هل هو السقوط على نحو العزيمة أو الرخصة؟ وثانيهما: انه لو خالف واتى بما فيه الحرج بطلت عبادته أولا؟ ولا ملازمة بينهما كما سيأتي في الامر الرابع البحث عنه وعن المقام الثاني. اما المقام الاول: فغاية ما يدعى عدم دلالة قوله: " ما جعل عليكم في الدين من حرج " على كون الرفع على وجه العزيمة. واما الدلالة على كونه على وجه