كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥
أي منشأ كان، فيكون التكليف بالوضوء حرجيا على المكلف المعتقد ولو خطئا معرضية المحل للخطر، لكنه ايضا مشكل لان الظاهر الاولى من دليل نفى الحرج عدم جعل الحرج في الدين أي الاحكام المجعولة فيه، وغاية ما يمكن الاستفادة منه بالتقريب المتقدم في ذيل آية التيمم ان ما يلزم منه الحرج والمشقة سواء كان في مقدماته كتحصيل الماء للوضوء، أو ما يترتب عليه كأن لزم من التكليف به عطاش في المستقبل فهو ايضا غير مجعول، واما الحرج الحاصل من تخيل باطل أو تخيل الحرج كما لو تخيل المرض مع عدمه أو البرد في مكان حار فليس مشمولا للادلة، لعدم الحرج في الدين ولا من قبله واقعا، ولا يمكن الغاء الخصوصية بالنسبة إلى ما يلزم من اعتقاد باطل. ومن هنا يمكن دعوى الفرق بين ما إذا شك في ضيق الوقت وسعته وبين ما إذا علم ضيقه وشك في كفايته لتحصيل المائية بالبناء على بقاء الوقت في الاول للاستصحاب دون الثاني، لا لما قيل من صدق خوف الفوت في الثاني دون الاول، ضرورة تحقق خوفه في الصورتين، لان احتمال الضيق موجب له وجدانا، بل لان الموضوع في الدليل هو الخوف الناشئ من ضيق، وفى الصورة الاولى يكون الخوف من احتماله لا من نفسه فيجرى الاستصحاب بلا دليل حاكم عليه، بخلاف الثانية للدليل الحاكم الا ان يقال: ان المتفاهم من صحيحة زرارة ان الامر بالتيمم عند خوف الفوت انما هو لترجيح ادراك الوقت على الادراك مع المائية فأهمية الوقت أو جبت الامر بالتيمم مع خوف فوته، وهو حاصل في الصورة الاولى ايضا، فالشارع اسقط الاستصحاب في المقام لاجل أهمية الوقت، واعتنى بخوف فوته لذلك، فمع الدوران بين احتمال فوت الوقت وفوت الطهارة المائية يلاحظ حال الاهم، فيحكم العقل بالتيمم واسقط الشارع الاصل لذلك، فلا فرق حينئذ بين الفرعين في لزوم التيمم. الثاني: هل الخوف المأخوذ في موضوع الادلة على نسق واحد بمعنى ان الموضوع لتشريع التيمم في جميع الموارد هو الخوف، أو الموضوع في جميعها هو