كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥
لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل الخ " ان وجوب الطلب انما هو لتحصيل الماء لا لتحقق موضوع التيمم، وان التيمم مشروع عند خوف فوت الوقت وشرطه ذلك لا الطلب، وقوله في رواية السكوني " يطلب الماء في السفر " ظاهر في ان الطلب واجب لتحصيل الماء لا لشرطيته للتيمم، و قدمر تحقيق مدلول الآية. فتحصل من جميع ذلك ان الروايات بناءا على تسليم دلالتها على الوجوب ارشاد إلى حكم العقل، أو تحديد لما يحكم به كما مر في رواية السكوني. الرابع: إذا أخل بالطلب وتيمم وصلى مع سعة الوقت ففى الجواهر بطلانه قطعا واجماعا منقولا ان لم يكن محصلا، لما دل على اشتراط صحته به، ولا فرق بين ان يصادف عدم الماء بعد الطلب وعدمه. اقول: اما دعوى الاجماع في مثل هذه المسألة الفرعية الاجتهادية المتراكمة فيها الادلة العقلية والنقلية فغير وجيهة، واما ادلة الاشتراط المدعاة فقد تقدم عدم دلالتها على اشتراط الطلب، بل الظاهر من الادلة ان عدم الماء الذى يمكن استعماله في الوضوء والغسل اما لفقده أو لعدم وجدانه موجب لانقلاب المائية بالترابية من غير دخالة للطلب موضوعا، ولا لعنوان عدم الوجدان، أي هذا الامر الانتزاعي فيه، و لهذا لو علم بعدم الماء لا يجب عليه الطلب وان لم يصدق عدم الوجدان عليه، لانه عنوان منتزع من عدم العثور عليه بالقوى الجزئية كالبصر، ومع فرض عدم وجوب الطلب مع العلم بعدم الماء لا محيص عن القول بان عدم الماء واقعا موضوع للانقلاب والالزم موضوعية العلم ولو بنحو جزء الموضوع وهو كما ترى خلاف ارتكاز العقلاء والمتفاهم من الادلة فيكون عدم الماء واقعا تمام الموضوع للانقلاب، وان جهل المكلف فلزوم الطلب عقلا أو شرعا لاحراز الواقعة لا لتحقق الموضوع، فلو كان الماء غير موجود في محل الطلب أو كان بوجه لا يهتدى إليه لو طلبه صح تيممه وصلوته، اما إذا كان بحيث لم يوجد إلى آخر الوقت فظاهر بمامر.