كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩
ثم انه يجب التنبيه على امور: الاول: قد عرفت ان خبر السكوني ليس بصدد ايجاب الطلب بل بصدد بيان مقداره، فيكون ايجابه بحكم العقل ودلالة الآية كما مر، وقد مر ان حكم العقل بوجوبه لتحصيل المطلوب المطلق انما هو في جميع الوقت، وفى كل جهة محتملة إلى حد اليأس ففى كل جهة يحتمل وجود الماء يحكم بالفحص إلى اليأس لولا دليل على عدم لزومه وقد دلت رواية السكوني على تقدير الفحص بغلوة أو غلوتين لا أزيد، فالرواية في مقام تقدير ما وجب عقلا، فالرواية مع حكم العقل دالة على لزوم الفحص في الجهات إلى الحد المذكور فيها والمراد من الجهات الاربع ليس الخطوط المتقابلة، بل كل جهة هي ربع الدائرة، فلا بد من الفحص في جميع سطح الارض في الجهات، فيكون محل المصلى كالمركز الذى تحيط به دائرة قطرها، غلوة أو غلوتين، ويجب الفحص في جميع تلك الدائرة أي السطح المحاط بالخط الموهوم، وهذا هو المراد من النص والفتوى. الثاني: الحزونة والسهولة الواردتان في رواية السكوني يحتمل أن تكونا بمعنى ما غلظ من الارض وضده، بان يكون عنوان الارض ما خوذا في مفهومهما كما يظهر من بعض تعبيرات اللغويين، ففى الصحاح: السهل نقيض الجبل، والحزن ما غلظ من الارض. وعن الاصمعي: الحزن الجبال الغلاظ ويحتمل أن تكونا بمعنى الغلظلة وضدها من غير اعتبار الارض فيهما، وانما نسبتا إليها، وقيل السهل من الارض والحزن منها كما يظهر من بعض تعبيراتهم، ففى الصحاح بعد قوله: والحزن ما غلظ من الارض قال: و فيها حزونة، يظهر منه ان الحزونة الغلظة، ويقال في الارض حزونة أي غلظة. وفى المنجد: حزن يحزن حزونة المكان صار حزنا أي غليظا، وهو كصريح في ان الحزن هو نفس الغلظة، لا ما غلظ من الارض، وان قال بعده: الحزن ما غلظ من الارض، ولا يبعدان يكون الاحتمال الثاني أرجح فيقال: ارض سهلة وحزنة، ورجل سهل الخلق