كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧
الكل في مثل هذا الامر العقلي الذى ربما يطابق الوجدان خطأ فاحش، سيما مع ورود نظيره في الشرع كمقدمات الحج وظهور الكتاب والسنة الا بعض الروايات في كون الصلوة بالنسبة إلى الاوقات من قبيل الواجب المعلق لا المشروط كما سيأتي. مضافا إلى عدم اتكال كثير من قدماء اصحابنا على مثل تلك العقليات التى كثرت وشاعت لدى متأخرى المتأحزين كما لا يخفى. ومن هنا يمكن كشف كون الحكم معهودا من الصدر الاول، واما لو اغمضنا عن ذلك فالاتكال على الدليل العقلي المتوهم في المقام غير ممكن بأن يقال: ان الصلوة من قبيل الواجب المشروط بالاوقات فقبل مجيئ اوقاتها لا يكون التكليف بها فعليا، ومع عدم وجوب ذى المقدمة لا يمكن وجوب مقدمته لعدم امكان تحقق المعلوم قبل علته، ومعه لا يمكن صحته لاجل الاتيان به بداعي الامر المقدمى الموهوم. وفيه: بعد تسليم كون الصلوة من الواجب المشروط وتسليم وجوب المقدمة شرعا وتسليم صلوح الامر الغيرى للعبادية، ان التحقيق امكان وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها لما حققناه في محله. ومجمله ان الملازمة على فرض تسليمها ليس بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها، ولا بين ارداتها وارادته بمعنى نشو وجوب عن وجوب أو ارادة عن ارادة، لان البعث إلى ذى المقدمة لو كان علة تامة لبعث آخر متعلق بمقدمته بحيث يكون البعث إليها لازم البعث إليه ومعلوم، لزم منه مقهورية الآمر الباعث لذى المقدمة للبعث إلى مقدمته بلا حصول مقدماته، وما يتوقف عليه من التصور والتصديق بالفائدة وغيرهما وهو ضروري الفساد، كما ان معلولية ارادة المقدمة لا ارادة ذى المقدمة بذلك المعنى ضروري البطلان، ضرورة ان كل ارادة تحتاج في تحققها إلى مباد تصورية و تصديقية لا يعقل تحققها بدونها. نعم ما يمكن ان يقال في باب وجوب المقدمة ان ارادتها تحصل من مباد خاصة بها هي تصورها، وتصور توقف ذى المقدمة عليها والتصديق به، وادراك لزوم حصولها