كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨
الدالة على عدم جواز البدار، سواء في ذلك " فليطلب " كما في رواية الكليني أو " فليمسك " كما في رواية الشيخ بطريق آخر غير الكليني، فان وجوب الامساك عن الصلوة إلى ضيق الوقت كما هو مخالف لما دل على جواز البدار، كذلك وجوب الطلب إليه مخالفه له، والجمع العقلائي بينها وبين مخالفاتها هو حملها وحمل ساير ما امر فيها بالتأخير إلى ضيق الوقت على الاستحباب، فيرتفع التعارض بين جميعها. ومنها رواية السكوني الدالة على أن مقدار الطلب غلوة سهم أو سهمين. وهذا الجمع اقرب بنظر العرف من الجمع الذى صنع بعض المحققين بحمل رواية الكسونى على من أراد الصلوة في مكان مخصوص، كما لو نزل المسافر بعد الظهر منزلا واراد ان يصلى فيه، وحمل صحيحة زرارة على من ضرب في الارض فله الضرب في جهة من الجهات ولو في الجهة الموصلة إلى المقصود برجاء تحصيل الماء إلى أن يتضيق الوقت فان العود إلى المكان الاول ليس واجبا تعبديا، فحيثما طلب الماء في جهة ولو في الجهة المؤدية إلى المقصود بمقدار رمية سهم أو سهمين، فله أن يصلى في المكان الذى انتهى إليه طلبه، لكن يجب عليه الفحص فيما حوله بالنسبة إلى المكان الذى انتهى إليه، فله في هذا المكان كالمكان الاول أن يختار أولا الضرب إلى مقصده، وهكذا إلى أن يتضيق الوقت، فثمرة العود إلى المكان الاول جواز الصلوة ولو مع عدم الضيق بعد الفحص عن ساير الجهات، فتقيد صحيحة زرارة بغير هذا الصورة " انتهى ". لان الجمع المذكور مضافا إلى كونه بهذا الوجه الدقيق مخالفا للانظار العرفية مع ان الميزان في الجمع بين الاخبار هو فهم العرف العام ومقبوليته عندهم، ومضاف إلى اباء العرف من تقييد الصحيحة القائلة بانه فليطلب مادام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم، بانه كلما أراد الصلوة لا يجب الفحص إلى ضيق الوقت، بل يكفى مقدار سهم أو سهمين، ان الصحيحة محمولة على الاستحباب على أي تقدير. لمعارضتها لروايات جواز البدار الآتية، فلا تعارض رواية السكوني!