كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩
المتقدمين والمتاخرين الضربة الواحدة فيهما، وعن جمع آخر منهما الضربتان فيهما، وربما نقل عن بعض بل قوم من أصحابنا كما حكى عن المعتبر ثلث ضربات. فالاولى اولا بيان مقتضى الادلة والجمع بينهما، ثم النظر إلى كلمات القوم، فنقول: مقتضى اطلاق الاية الكريمة الاجتزاء بالضربة الواحدة فيهما، سيما بعد ذكر التيمم عقيب الحدثين. واما الروايات فهى على طوائف منها وهى عمدتها ماهى ظاهرة في الاجتزاء بواحدة وفيها الروايات الحاكية لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله تعليما لعمار، حكاه أبو جعفر ولا ريب في ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان في مقام تعليمه وبيان مهية التيمم كما يظهر من قوله: " افلا صنعت كذا ثم اهوى بيديه إلى الارض فوضعهما على الصعيد ثم مسح " الخ. فهل يمكن أن يقال انه صلى الله عليه وآله بعد قوله: " افلا صنعت كذا " واتيانه بالتيمم الذى هو بدل الغسل الذى ابتلى به عمار أهمل في مقام البيان والتعليم ما كان معتبرا في مهية التيمم، أو يقال ان أبا جعفر عليه السلام أهمل ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وكان دخيلا في مهيته. أو ان زرارة أو الرواة بعده أهملوا ما وصل إليهم، ولو فتح على الروايات باب هذه الاحتمالات لاختل الفقه، وانسد باب الاحتجاج على العقلاء، واضعف شئ في المقام احتمال كونه في مقام بيان كيفية قسم من التيمم، وهو الذى بدل الوضوء وهل هذا الا الاغراء بالجهل والايقاع في خلاف الواقع. ومثلها قوله في موثقة زرارة [١] " هكذا يصنع الحمار انما قال الله عزوجل فتيمموا صعيدا طيبا فضرب بيديه الارض " الخ فان تمسك بالاية الكريمة واتيانه بالتيمم بضربة واحدة مما جعل الكلام كالنص في عدم الاحتياج إلى الضربتين في بدل الغسل الذى هو مورد الكلام والمتيقن في مقام التعليم، ومثلهما صحيحتا الخزاز وداود بن النعمان [٢] حيث سئلا ابا عبد الله عليه السلام عن التيمم، فذكر قضية عمار " فقالا له كيف
[١] مرت في صفحة ١٤٨
[٢] الوسائل ابواب التيمم، ب ١١