كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٢
الوجه والذراعين بالمسح؟ فيه روايتان أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة وظاهر الكفين، والظاهر ان مراده أشهرهما فتوى كما تقدم، وهو مبنى على ان مراد قدماء اصحابنا من العبارات المتقدمة هو مسح الجبهة بقرينة قولهم من قصاص الشعر إلى طرف الانف، لكن قدمر ان ذلك لتحديد الطول، فكما حددوا الوجه في الوضوء من قصاص الشعر إلى مجاور شعر الذقن طولا، وبما اشتمل عليه الابهام والوسطى عرضا حددوه في المقام عرضا بقولهم مسح بهما الظاهر في تمام باطنهما متصلين وطولا بما ذكر في مقابل الاستيعاب. وقد نسب في محكى المعتبر مسح الجبهة إلى مذهب الثلثة وأتباعهم، فان كان مراده اختصاصه بالجبهة كما صرح في النافع ففيه ما مر، وان كان مراده لزوم مسحها ايضا مضافا إلى الجبينين فهو حق، وظاهر الشرايع اختصاصه بها كظاهر العلامة في القواعد والارشاد وهو ظاهر التذكرة ايضا، وان عبر فيها بمسح الوجه لتمسكه بقول الصادق عليه السلام في رواية زرارة " قال: ولان زراة سأل الصادق عليه السلام عن التيمم فضرب بيديه الارض ثم رفعهما فنفضهما ومسح بهما جبهته وكفيه مرة واحدة " [١] وهى بعينها موثقة زرارة عن أبى جعفر عليه السلام لكنه نسبها إلى الصادق عليه السلام، ولعلها رواية اخرى عثر عليها وان كان بعيدا. وقال في المنتهى: أكثر علمائنا على ان حد الوجه هنا من قصاص الشعر إلى طرف الانف اختاره الشيخ في كتبه والمفيد والمرتضى في انتصاره، وابن ادريس و أبو الصلاح، ثم حكى قول على بن بابويه وغيره، وتمسك لمختارة بروايات الجبهة والجبينين في مقابل القائل بالاستيعاب. والانصاف امكان ارجاع كلامه فيهما إلى ما ذكرناه واستظهرناه من كلام القوم، وعن الشهيد في الذكرى ان مسح الجبهة من القصاص إلى طرف الانف متفق عليه بين الاصحاب، ولعل مراده وجوب مسحها لا الاختصاص بها، وصرح ثانى الشهيدين في الروض بالاختصاص، وقال: هذا القدر متفق عليه بين الاصحاب إلى
[١] الوسائل ابواب التيمم ب ١١ ح ٣.