كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧
فمحمولة على الخوف من اللص والسبع، والاطلاق لاجل كون الاسفار في تلك الازمنة والامكنة مظنة الخطر نوعا، ولهذا نهى عن الطلب في رواية داود من غير فصل معللا بما ذكر. بل في رواية يعقوب بن سالم " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك؟ قال: لا آمره ان يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع " [١] فمع فرض وجود الماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين قال: لا آمره لاجل تغرير النفس وتعرض اللص والسبع، فيتضح منه ان الطلب واجب لولا ذلك، وانه عليه السلام مع الامن من ذلك يأمره به، لكن لما كانت تلك الحوادث في تلك الاسفار كثيرة نوعا قال ما قال، وكيف كان لا يمكن الاتكال برواية على بن سالم. فتحصل مما ذكر وجوب الطلب، ولا اشكال في ان حكم العقل بوجوبه بعد دلالة الآية على المطلوبية المطلقة للطهارة المائية هو الفحص إلى زمان اليأس أو ضيق الوقت، كما تدل عليه صحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام " قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت، فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتيمم وليصل في آخر الوقت، وإذا وجد الماء فلا قضاء عليه وليتوضأ لما يستقبل " [٢] لكن موثقة السكوني حاكمة على حكم العقل، وشارحة لمفاد الآية الكريمة، ومبينة لمقدار الطلب و نافيه لوجوب الزيادة. واما صحيحة زرارة فكما انها معارضة لرواية السكوني، معارضة لطايفة من الروايات الآتية في محلها الدالة على جواز البدار، وصحة الصلوة في سعة الوقت مع التيمم، كصحيحة زرارة " قال قلت لابي جعفر عليه السلام: فان أصاب الماء وقد صلى بتيمم و هو في وقت قال: تمت صلوته ولا اعادة عليه " [٣] ومثلها غيرها وموافقة لطائفة اخرى
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ٣ ح ٢.
[٢] الوسائل ابواب التيمم، ب ١٤، ح ٢.
[٣] الوسائل ابواب التيمم، ب ١٤، ح ٩