كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣
زمن الشارع المقدس وان كان للاشكال في ذلك مجال، لاحتمال كونها لاقتضاء العادة وعدم الداعي إلى التفريق لا الاعتبار، وان امكن ان يقال ان في ارتكاز المتشرعة اعتباره الاية الكريمة قال تعالى: " فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " بناء على كون الفاء للترتيب باتصال كما هو المعروف، فيفيد قوله: " فامسحوا " الترتيب باتصال عرفى بين المسح على الوجه والايدى، وبين وضع اليدين أو ضربهما على الارض الذى هو المراد من قوله: " تيمموا " لان قصدا الارض ليس بنفسه موضوعا للحكم بلا اشكال، بل اخذ العنوان الطريقي الذى ليس مقصودا بالذات فيه لعله دليل على ان المراد منه المرئى والمقصود، خصوصا مع قيام القرينة عليه، فان قوله: " فتيمموا صعيدا " عقيب " ولم تجدوا ماء " ظاهر عرفا في ان المراد التوصل إلى الصعيد للمتسح به إلى الوجه، والمقصود هو الوضع أو الضرب على الارض ولو بدليل خارجي، فكأنه قال: اضرب يديك على الارض فتمسح بلا فصل بوجهك ويديك، فلو دلت الفاء على الترتيب باتصال تمت الدلالة بلا احتياج إلى دعوى عدم القول بالفصل، كما صنع المحقق الثاني على ما حكى عنه، لكن في دلالتها عليه تأمل، نعم لا اشكال في دلالتها على الترتب والتعقب وهى غير كافية. فالاولى الاستدلال على المطلوب بلفظة " منه " فان " من " على ما تقدم ابتدائية لا تبعيضية، فالمعنى: فامسحوا بوجوهكم وايديك مبتدءا من الصعيد، ومنتهيا إلى الوجوه والايدى، والتمسح من الصعيد بهذا المعنى لا يصدق عرفا الا مع حفظ العلاقة بين الضرب على الارض والمسح منها على الوجه واليدين. الا ترى انه لو قيل لمريض: تمسح من الضرائح المقدسة تبركا، لا ينقدح في ذهن العقلاء منه الا مع حفظ العلقة بين المسح عليها والمسح على موضوع العلة، فلو مسحها بيده ثم انصرف وذهب إلى حوائجه، ثم مسح يده على الموضع بعد سلب العلاقة العرفية، لم يعمل بقوله تمسح منها، لانه لا يكون الا بعلاقة خاصة مقطوعة بالفصل المعتد به، كما ربما تقطع بغيره كما لو ضرب يده على الارض فغسلها، فان