كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣
هو العجز عن استعمال الماء فان العجز ان كان عقليا يخرج منه كثير من المسوغات و ان كان اعم من العقلي والشرعي كما في الجواهر يخرج منه ايضا بعضها كالخوف على مال لا يجب حفظه، أو بعض مراتب النفس ان قلنا بعدم حرمته، وكباب المزاحمة مع الاهم، فان فيها لا يعجز عقلا ولا شرعا، اما عقلا فواضح واما شرعا فلعدم الحرمة الشرعية فيها، بل التحقيق عدم سقوط الامر عن المهم كما ذكرنا في باب التزاحم، فحينئذ يكون التعبير عن الجامع بان المسوغ سقوط وجوب الطهارة المائية غير وجيه ايضا لعدم السقوط في موارد التزاحم، وان كان المكلف معذورا في تركه كما حقق في محله. واما عنوان المعذور عقلا أو شرعا عن المائية فالظاهر جمعه لجميع المسوغات حتى ضيق الوقت، فان في بعضها يكون العذر عقليا وفى بعض شرعيا وفى بعض شرعيا وعقليا، و لا يهم البحث عنه، والاولى صرف عنان الكلام إلى مفاد الآية الكريمة، ليعلم مقدار سعة دلالتها للاعذار. فنقول ان قوله: " وان كنتم مرضى " لا يتفاهم منه عرفا ان للمرض موضوعية و استقلالا في تشريع التيمم، بحيث يكون الحكم دائرا مدار عنوانه، بل الظاهر منه هو المرض الذى يكون عذرا عند العقلاء من استعمال الماء، ويكون الغسل والوضوء منافيا له، ومضرا بحال المريض دون مالا يضره، فضلا عما إذا كان نافعا. ويمكن ان يقال ان العرف كما يقيد المرض بذلك، كذلك يلغى خصوصية عنوان المريض، ويفهم منه ان الميزان هو العذر عن استعماله ولو لم يكن عذره المرض كالذى يكون كسيرا أو به جرح وقرح، يكون استعماله مضرا بحاله، فالمفهوم من الآية تشريع التيمم للمعذور عن استعمال الماء لمرض وشبهه، وكذا لا يرى العرف خصوصية للسقر وموضوعية له، بل يرى ان ذكره لاجل كون الابتلاء بالفقدان فيه غالبا، خصوصا في الاسفار التى في تلك الازمنة والامكنة. فما عن أبى حنيفة من ان الفقدان في السفر يوجب التيمم لا في الحضر ليس بشئ كما لا يرى الخصوصية للمجئ من الغائط أو لمس النساء، بل يرى ان الميزان