كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩
هارون عليهما السلام لا يستلزم نيابته عن هارون واصالة هارون في نبابته عن موسى وعدم اصالة المولى عليه السلام في نيابته عن رسول الله صلى الله عليه وآله. واما الرواية الثانية فلا اشعار فيها للمدعى فان كون التيمم للوضوء لا معنى له بحسب ظاهره، والظاهر ان ذكر الوضوء وغسل الجنابة لمجرد المعرفية عن التيمم الذى هو للحدث الاصغر والاكبر فلا يستفاد منه البدلية بوجه. وكذا لا تستفاد من الثالثة لان قوله من الوضوء لولا تعقبه بقوله والجنابة وعن الحيض لا يبعد ظهوره في البدلية، وان كان وقوعه في لفظ الراوى لا يفيد شيئا، وليس قول الامام تقريرا لذلك، لكن مع تعقبه به يدفع ذلك والانصاف ان تلك الروايات لا تكون في مقام افادة بدلية التيمم واصالة الوضوء والغسل، بل هي بصدد مجرد المعرفية نظير قوله في صحيحة محمد بن مسلم بعد بيان التيمم " ثم قال: هذا التيمم على ما كان فيه الغسل " الخ بل الظاهر من مثل قوله، " التراب احد الطهورين " وقوله: " ان الله جعلهما طهورا: الماء والصعيد " عدم البدلية ثم انه لا يبعد أن يكون القائل بكون التيمم مبيحا لا رافعا هو القائل ببدليته بان يقول ان المعتبر في الصلوة هو الطهور، وهو لا يحصل الا بالوضوء والغسل، واما التيمم فبدل عن الطهور لا موجب له ورافع للحدث والا فلو قيل بحصول الطهور منهما لا معنى للبدلية، وسيأتى في المسألة الاتية ما هو التحقيق. ثم ان ما ذكرنا هيهنا من انكار البدلية بالمعنى المتقدم لا ينافى ما سيأتي منا كرارا من التمسك باطلاق البدلية وعموم المنزلة كما يظهر بالتأمل. ومنها صرح غير واحد بل ادعى الاجماع جماعة بان التيمم ليس برافع للحدث بل هو مبيح فلا يجوز فيه نية الرفع، وقد استدل عليه بعد الاجماع ببعض وجوه عقلية سيأتي الكلام فيها وفى حال الاجماع المدعى. وليعلم انه لا ريب في ان المستفاد من الاخبار استفادة قطعية بان التيمم طهور كما ان الوضوء والغسل كذلك، كقوله: انه أحد الطهورين، وان رب الماء هو رب الصعيد