كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧
منها ان مقتضى ما حقق في محله من اصالة التوصليه في الاوامر، اما للاطلاق اللفظى لجواز أخذ جميع القيود حتى ما تاتى من قبل الاوامر في متعلقاتها كما هو التحقيق، واما للاطلاق المقامى بعد كون بيان جميع القيود الدخيلة في المتعلقات المؤثرة في حصول الغرض من وظائف المولى، وامكان بيانها بدليل منفصل عدم وجوب شئ في التيمم سوى الضرب والمسحات المأخوذة في الادلة كتابا وسنة، ولا اشكال في اطلاق طائفة من الروايات. كموثقة زرارة عن أبى جعفر في التيمم " قال: تضرب بكفيك الارض ثم تنفضهما وتمسح بهما وجهك ويديك " [١] وقريب منها صحيحة المرادى [٢] وكبعض ما وردت في قضية عمار بن ياسر وغيرها، بل الظاهر اطلاق الآية الكريمة ايضا كما يشهد به بعض ما ورد من تمسك المعصوم بالخصوصيات المأخوذة فيها مما لا مجال له الا للاطلاق، لكن يجب الخروج عن مقتضى الاطلاقات بقيام الاجماع بل الضرورة على عبادية التيمم ولزوم النية والاخلاص فيه. وقد مر في بعض المباحث السالفة وفى بحث الاصول ان مناط عبادية الطهارات الثلاث ليس الاوامر الغيرية من غاياتها، ولو قلنا بوجوب المقدمة مع بطلانه ايضا، وان عباديتها في رتبة سابقة على تعلقها على الفرض. وكيف كان لا شبهة في اعتبار النية في التيمم وقد تظافرت دعوى الاجماع عليه كما عن الغنية ونهاية الاحكام والذكرى وارشاد الجعفرية والمدارك وكشف اللثام بل عن المعتبر والتذكرة وجامع المقاصد وروض الجنان اجماع علماء الاسلام عليه. وعن المنتهى لا نعرف فيه خلافا، وبه قال أهل العلم سوى ما حكى عن الاوزاعي و الحسن بن صالح بن حى بل لزوم النية قصد القربة والاخلاص فيه وفى اخويه ضروري في الفقه، ولزوم الاخلاص في العبادة مستفاد من السنة المستفيضة.
[١] الوسائل ابواب التيمم، ب ١١، ح ٧.
[٢] الوسائل ابواب التيمم، ب ١٢، ح ٢.