كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨
بينها بوجه آخر وهو حمل مادل على جوازه اختيارا على الطين الذى يصدق عليه انه صعيد بقرينة قوله في رواية زرارة: " انه صعيد " وحمل صحيحة أبى بصير على الوحل الذى يكون مصداقا عذريا بقرينة قوله: " ان الله اولى بالعذر " لعدم تناسبه مع الطين الصادق عليه الصعيد خصوصا مع جعله في الصحيحة متاخرا عن الغبار الذى لا تصدق عليه الارض بلا اشكال. وان شئت قلت: ان اطلاق صدرها وان يقتضى كون المراد بالطين أعم من الوحل ويمكن جعل قوله: " ان الله أولى بالعذر " دليلا على ان مطلق الطين فرد اضطرارى لكن كون التعليل بامر ارتكازى، وهو انه مع عدم امكان الصعيد والعذر منه يتيمم بالطين يمنع عن اطلاقه فيفهم منه ان المراد به مالا يصدق عليه الارض أي الوحل، خصوصا مع بعد تأخر الارض عن الغبار، فيكون مقتضى الصحيحة تأخر الوحل عن الغبار، و هي تصير قرينة على ساير الروايات كموثقة زرارة وصحيحة رفاعة ولو مع قطع النظر عن رواية زرارة ومرسلة ابن مطر. فتحصل مما ذكر ان مقتضى الجمع المذكور جواز التيمم بالطين الصادق عليه الارض اختيارا، وعند الاضطرار يقدم الغبار على الوحل الذى هو خارج عن مسمى الارض حفظا لظهور صحيحة أبى بصير، ولعل تعبيرات الفقهاء في المتون بالوحل للجمع المذكور، مع تطابق النصوص جميعا بذكر الطين وكان المناسب تبعيتهم لها في التعبير كما هو بنائهم في ساير الموارد غالبا خصوصا قدماء اصحابنا فرفع اليد عما في النصوص بعنوان مغاير في الجملة للطين، لا بد له من نكته لا يبعد أن تكون ما ذكرناه من الجمع. قال الشيخ في النهاية: فان كان في أرض وحلة لا تراب فيها ولا صخر، وكانت معه دابة فلينفض عرفها أو لبد سرجها وتيمم بغبرته فان لم يكن معه دابة، وكان معه ثوب تيمم منه، فان لم يكن معه شئ من ذلك وضع يديه جميعا على الوحل ويمسح احديهما بالاخرى وينفضهما حتى يزول عنهما الوحل ثم يتيمم، ولا يجوز التيمم بمالا يقع عليه اسم الارض بالاطلاق سوى ما ذكرناه " انتهى ".