كتاب الطهارة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧
صاع من الحنطة والشعير في زكوة الفطر الا ما هو المتعارف منهما في سوق البلد، لا الخالص الغير المتعارف،: فالتعارف يوجب الانصراف إلى مابين أيديهم من الافراد وتقع معاملاتهم عليه، كما ان بيع كر من الحنطة منصرف إلى المصاديق المتعارفة في سوق البلد، فلو كانت الافراد المتداولة مخلوطة بمقدار من غير الجنس لا يجب الاداء الا ما هو المتعارف، لا لاجل صدق كر من الحنطة حقيقة ومن غير تسامح على الناقص مع المتمم من غير جنسها، بل لاجل الانصراف إلى المتعارف وعدم اعتناء العرف بمثل هذا الخليط، وان لم يتسامح في الاجناس الغالية العزيزة. وفى المقام ايضا ينصرف الامر بالتيمم على الصعيد والتراب إلى ما هو المتعارف الذى لا ينفك عن الخليط بما ذكرناه وان لم يصدق عليه التراب أو الصعيد عليه من غير تسامح، ولهذا لو كان الخليط غير متعارف مقدارا أو جنسا كوقوع ذرات من الذهب على الارض لا يصح التيمم به لعدم تعارف مثل هذا الاختلاط بالأجنبي. وهذا هو السر في الافتراق بين الاختلاط بغير الارض مما هو متعارف وبين الاختلاط بغير المتعارف كالاختلاط بشئ من النجس، أو الاختلاط الاختياري بشئ غير الارض لعدم المناط المتقدم، وكذا الحال في أشباه المقام كاختلاط مقدار من التراب اختيارا في الحنطة لتميم الصاع، فان هذا النحو من الاختلاط غير متعارف لا ينصرف إليه الدليل بخلاف الاختلاط الطبيعي الغير المنفك، ولهذا يفترق بين اعطاء صاع من الحنطة في زكوة الفطر، وصاع من التمر لاختلاف تعارف الخلط فيهما، فلو كان التمر مخلوطا بمثل خلط الحنطة أي الخلط بالتراب والرمل لا يكتفى به في الزكوة، لاجل عدم التعارف، بخلاف اختلاطه بما هو المتعارف كالاخشاب الصغار من ساقاته وجذوعه. فتحصل من ذلك جواز التيمم بالتراب والارض المتعارف مما هو مخلوط بصغار التبن والحشيش وغيرهما مما لا ينفك منها غالبا، بخلاف الاختلاط بالأجنبي وما هو غير متعارف خلطا ومخلوطا وان كان صغيرا ومما ذكرنا يظهر النظر في كلام بعض أهل التحقيق ممن قارب عصرنا فراجع.