فتاوى ابن الجنيد - الإشتهاردي، الشيخ علي پناه - الصفحة ١٢
الوقت لعدم بلوغ الأمر فيه الى حد الضرورة، فان المسائل قد تختلف وضوحا وخفاء باختلاف الأزمنة والأوقات. فكم من أمر جلي ظاهر عند القدماء قد اعتراه الخفاء في زماننا لبعد العمد وضياع الأدلة. وكم من شئ خفي في ذلك الزمان قد اكتسى ثوب الوضوح والجلاء باجتماع الأدلة المنتشرة في الصدر الأول أو تجدد الأجماع عليه في الزمان المتأخر. ولعل أمر القياس من هذا القبيل، فقد ذكر السيد المرتضى في مسأله له في أخبار الاحاد وانه قد كان في رواتنا ونقلة أحاديثنا من يقول بالقياس، كالفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرحمان وجماعة معروفين. وفي كلام الصدوق قدس سره في (الفقيه) ما يشير الى ذلك حيث قال في باب ميراث الأبوين مع ولد الولد: وقال الفضل بن شاذان بخلاف قولنا، وهذا مما زلت به قدمه عن الطريقة المستقيمة وهذا سبيل من يقيس [١]. ومن هذا يعلم أن القول بالقياس مما لم ينفرد به ابن الجنيد من علمائنا وان له فيه سلفا من الفضلاء الأعيان كيونس بن عبد الرحمان والفضل بن شاذان وغيرهم فلا يمكن عد بطلانه من ضروريات المذهب في ذلك الزمان. وأما إسناد القول بالرأي الى الأئمة: فلا يمتنع أن يكون كذلك في العصر المتقدم، وقد حكى جدي [٢] العلامه قدس سره في كتاب الايمان والكفر عن الشهيد الثاني - طاب ثراه - انه احتمل الاكتفاء في الايمان بالتصديق بامامة الأئمة: والاعتقاد بفرض طاعتهم وإن خلا عن التصديق بالعصمة عن الخطأ، الى أن قال:
[١] راجع من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٩٦ برقم ١٤١ طبع النجف الأشرف، هكذا في هامش رجال بحر العلوم: ج ٣ ص ٢١٩.
[٢] كتاب الايمان والكفر المسمى (تحفة الزائر): مخطوط للعلامة الحجة السيد محمد ابن السيد عبد الكريم الطباطبائي البروجردي الذي هو جد سيدنا بحر العلوم - طاب ثراه - هكذا في هامش رجال السيد بحر العلوم ج ٣ ص ٢٢٠.